السيد عباس علي الموسوي

427

شرح نهج البلاغة

14 - غلب على الكلام : سبقه الآخرون في الكلام . 15 - بدهه الأمر : أتاه من غير تأهب ، فاجأه . 16 - الخلائق : الطبائع . الشرح هذا وصف للأخ المثالي الذي يتصوره الإمام ويضع له هذه المواصفات العظيمة وقد يكون نظره إلى أحد أصحابه الطيبين التي تنطيق عليه هذه المواصفات وعلى كل حال فالعبرة أن نأخذ هذه الأوصاف ونعيشها حية متجسدة في سلوكنا فنمتثل الأمر العلوي بالتزامها والتنافس فيها . قال عليه السلام : كان لي فيما مضى من الزمن والعمر أخ في اللّه جمعتنا وإياه الأخوة في اللّه التي هي أقوى من أخوة النسب وكان يعظمه في عيني ويرتفع شأنه في نظري وفي نفسي صغر الدنيا في عينه لقد كانت الدنيا كلها حقيرة صغيرة في عينه وكان خارجا من سلطان بطنه فليس أسيرا لشهوة البطن فلا يهتم بأكله ومشربه ولذا فلا يشتهي ما لا يجد حتى يروح يبحث عنه ويشغل فكره في الحصول عليه ولا يكثر من تناوله إذا وجد وكان أكثر دهره صامتا فلا يثرثر ولا يهذي وإنما يتكلم ما ينفع وما يفيد فإن قال ووجد للقول مجال وفائدة بذ القائلين فاقهم وتقدمهم ونقع غليل السائلين رد على كل سائل وأفاده بما لا يحتاج معه إلى سؤال غيره وأقنعه بما قاله له وكان ضعيفا مستضعفا في نظر الناس وفي منظره الخارجي فإن جاء الجد والحقيقة وحمي الوطيس ودارت الحرب برحاها فهو ليث غاب أسد الغابات التي لا يقف أمامه أحد من الأعداء وصل واد حية واد لا تقارب تحمي نفسها وموقعها ولا يجرأ أحد على التخطي عنها أو مقاربتها لا يدلي بحجة حتى يأتي قاضيا فهو في حجته يقضي على خصمه لوجود عناصر الانتصار فيها ودلائل صدقها في طيات كلماتها ففيها الفصل وكان من شدة ورعه واحتياطه لا يلوم أحدا ولا يعتب عليه على ما يجد العذر في مثله ويمكن أن يوجه بوجه شرعي لأنه فعل المسلم يحمل على الصحة أو على الاضطرار والضرورة حتى يسمع اعتذاره فإن كان لعذره وجه مشروع مقبول قبل منه وإلا فرده بإحسان ووعظه بما ينبغي للمسلم أن يعظ أخاه وكان لوعيه وإيمانه لا يشكو وجعا لئلا يشق على الناس فيشمت عدو أو يساء حبيب وربما كان في الشكوى نوع من التبرم والسخط وهذا قد يسقط الأجر والثواب نعم كان عند برئه يحكي مرضه ويشكر ربه وكان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل فكان قوله عند برئه يحكي مرضه ويشكر ربه وكان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل فكان قوله مطابقا لفعله وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت إذا رأى أن الكلام لا يفيد