السيد عباس علي الموسوي
428
شرح نهج البلاغة
ولا ينفع عدل عنه إلى السكوت لأنه الأقوم والأحسن والأقرب من اللّه وكان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلم لأنه بالسماع يعرف الأشخاص ويعرف الكلام فيميز قبيحة من حسنه وباطله من مفيده وكان إذا بدهه أمران ينظر أيهما أقرب إلى الهوى فيخالفه كان إذا فاجأه أمران كل منهما حلال سائغ نظر في هوى نفسه فمن كان يرغب فيه تركه وأخذ بالآخر ليقهر النفس ويذللها على الطاعة ليكون عند قوله تعالى : وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ ربَهِِّ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى فعليكم أيها المسلمون بهذه الخلائق والطبائع والصفات فالزموها وتنافسوا فيها فإن لم تستطيعوها كلها ولم تقدروا على الاتصاف بها فاعلموا أن أخذ القليل منها خير من ترك الكثير منها وما لا يدرك كله لا يترك كله . 290 - وقال عليه السلام : لو لم يتوعّد اللّه على معصيته لكان يجب ألّا يعصى شكرا لنعمه . اللغة 1 - التوعد : الوعيد وهو الوعد بالعقوبة . الشرح بعد أن يعرف الإنسان أن اللّه هو المنعم ويعرف أن شكر المنعم واجب يقوم بأداء الشكر ولا يحتاج إلى وعيد اللّه بالعقوبة وتخويفه بالنار حتى يطيعه ولا يعصيه . . . 291 - وقال عليه السلام ، وقد عزى الأشعث بن قيس عن ابن له : يا أشعث ، إن تحزن على ابنك فقد استحقّت منك ذلك الرّحم ، وإن تصبر ففي اللّه من كلّ مصيبة خلف . يا أشعث ، إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور . يا أشعث ، ابنك سرّك وهو بلاء وفتنة ، وحزنك وهو ثواب ورحمة .