السيد عباس علي الموسوي

426

شرح نهج البلاغة

289 - وقال عليه السلام : كان لي فيما مضى أخ في اللّه ، وكان يعظمه في عيني صغر الدّنيا في عينه . وكان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يشتهي ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد . وكان أكثر دهره صامتا ، فإن قال بذّ القائلين ، ونقع غليل السّائلين . وكان ضعيفا مستضعفا فإن جاء الجدّ فهو ليث غاب ، وصلّ واد ، لا يدلي بحجّة حتّى يأتي قاضيا . وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله ، حتّى يسمع اعتذاره ، وكان لا يشكو وجعا إلّا عند برئه ، وكان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل ، وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السّكوت ، وكان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلّم ، وكان إذا بدهه أمران ينظر أيّهما أقرب إلى الهوى فيخالفه ، فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها ، فإن لم تستطيعوها فاعلموا أنّ أخذ القليل خير من ترك الكثير . اللغة 1 - يعظمه : يرفع من شأنه . 2 - اشتهى : رغب . 3 - بذّ : غلب . 4 - نقع الغليل : أزال العطش . 5 - الجد : الاجتهاد . 6 - الليث : الأسد . 7 - الغاب : جمع غابة وهي الشجر الملتف الكثيف . 8 - الصل : بالكسر الحية . 9 - أدلى بحجته : أحضرها ، أرسلها واحتج بها . 10 - يأتي قاضيا : يجيء فاصلا حاكما . 11 - اللوم : العذل . 12 - الوجع : الألم . 13 - البرى ء : الشفاء .