السيد عباس علي الموسوي

416

شرح نهج البلاغة

أنه لا قطع عليه لأنه من جملة الفيء والمغنم فمال اللّه أكل بعضه البعض كالدابة المغنومة إذا أكلت من الغنيمة شيئا وأما الآخر فيجب عليه القطع إذا حصلت شرائط السرقة 272 - وقال عليه السلام : لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيّرت أشياء . اللغة 1 - استوت قدماي : استقر حكمي . 2 - المداحض : المزالق التي تزل بها الأقدام . الشرح يقول عليه السلام لو سكنت الفتنة واستتب الأمن وعاد الهدوء وانطمس الضلال وقضي على الباطل وخرجنا من هذه الحروب لغيرت كثيرا مما ابتدعه الخلفاء قبلي وخالفوا فيه الحق والعدل وهذا إنكار منه على كثير مما جرى في زمن من تقدمه ويذكر أمور كثيرة من البدع والانحرفات عن الدين ذكر بعضها ابن أبي الحديد في طيات شرحه وذكر العلامة الأميني كثيرا منها في موسوعة الغدير الغراء . . . 273 - وقال عليه السلام : اعلموا علما يقينا أنّ اللّه لم يجعل للعبد - وإن عظمت حيلته ، واشتدّت طلبته ، وقويت مكيدته - أكثر ممّا سمّي له في الذّكر الحكيم ، ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلّة حيلته ، وبين أن يبلغ ما سمّي له في الذّكر الحكيم . والعارف لهذا ، العامل به ، أعظم النّاس راحة في منفعة ، والتّارك له الشّاكّ فيه أعظم النّاس شغلا في مضرّة . وربّ منعم عليه مستدرج بالنّعمى ، وربّ مبتلى مصنوع له بالبلوى فزد أيّها المستنفع في شكرك وقصّر من عجلتك ، وقف عند منتهى رزقك .