السيد عباس علي الموسوي

417

شرح نهج البلاغة

اللغة 1 - الذكر الحكيم : القرآن . 2 - يحل : من الحائل وهو الفاصل . 3 - المستدرج : الذي يمد اللّه له بالنعمة ويمهله فلا يأخذه بالمعصية . 4 - المبتلى : المصاب بالمصائب . 5 - مصنوع له : معتنى به . الشرح هذه دعوة إلى عدم الحرص والتكالب على الدنيا وأن الإنسان سيصله رزقه المقسوم له ولن ينال أزيد منه مهما تعب وكد وسعى ومهما كان واعيا ومتحركا كما أنه لن ينقص من رزق آخر مهما كان قليل الحركة قليل السعي وهذا قد رأيناه بأم العين قد رأينا بعض البسطاء السذج الذي إذا تكلم لا يكاد يحسن تركيب عبارتين ولا أن يعبر عن مقصوده قد اتسعت أبواب الرزق أمامه فأضحى من الأغنياء بينما رأينا العالم اللبق المتحرك اللسن يستجدي من رزق المتقدم وتلك حكمة إلهية تخفى على أولي الألباب ، ولا تخفى على المتدينين الأتقياء . . . فالإمام هنا يقول : اعلموا علما يقينا لا يخالطه شك أن اللّه سبحانه وتعالى لم يجعل للعبد وإن عظمت حيلته وكانت لديه القدرة لفتح أبواب الرزق واشتدت طلبته فسعى في طلب الرزق كل مسعى وقويت شوكته كانت له همة عالية في طرق أبواب الرزق فلا يتوانى أو يكسل فمهما كان فيه ذلك فلم يجعل له أكثر مما سمى له في الذكر الحكيم ، والآيات تتعرض لذلك كما في قوله تعالى : إِنَّ اللّهَ هُوَ الرَّزّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ وقوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللّهُ يَرْزُقُها وَإِيّاكُمْ وفي المقابل لم يحل بين العبد في ضعفه وقلة حيلته فمهما كان العبد ضعيفا وقليل الحيلة في السعي لم يحل بينه وبين أن يبلغ ما سمى له في الذكر الحكيم من الرزق المقسوم الموعود به وكما قال الشاعر : كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه * وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا والعارف لهذا المطمئن إلى أن الرزق مقسوم وعلى العبد أن يطلبه لأنه مأمور بالطلب العامل به أعظم الناس راحة في منفعة فهو إذا علم أن رزقه مقسوم وأنه لا بد وأن يصل إليه ارتاحت نفسه وانتفع بوقته وأما التارك له الشاك فيه أعظم الناس شغلا في مضرة ، فإن الشاك في ذلك يسعى في مضرة نفسه حيث يغامر ويسافر فيركب البحر والبر والجو وحالته حرجة ولا يحصل إلا على ما قسمه اللّه . . . ثم أراد عليه السلام أن ينبه