السيد عباس علي الموسوي
407
شرح نهج البلاغة
261 - وقال عليه السلام لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار ، فخرج بنفسه ماشيا حتى أتى النّخيلة فأدركه الناس ، وقالوا : يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم ، فقال : ما تكفونني أنفسكم ، فكيف تكفونني غيركم إن كانت الرّعايا قبلي لتشكو حيف رعاتها ، وإنّني اليوم لأشكو حيف رعيّتي ، كأنّني المقود وهم القادة ، أو الموزوع وهم الوزعة . فلما قال عليه السلام هذا القول ، في كلام طويل قد ذكرنا مختاره في جملة الخطب ، تقدم إليه رجلان من أصحابه فقال أحدهما : إني لا أملك إلا نفسي وأخي ، فمر بأمرك يا أمير المؤمنين ننقد له ، فقال عليه السلام : وأين تقعان ممّا أريد . اللغة 1 - الرعايا : عامة الناس الذين عليهم راع . 2 - الرعاة : جمع الراعي وهو كل من ولي أمر قوم . 3 - الحيف : الظلم والجور . 4 - الموزوع : المحكوم . 5 - الوزعة : محركة جمع وازع بمعنى الحاكم . الشرح عانى الإمام من أصحابه أشد العناء وكان حظه منهم ضئيل حقير لم يطيعوه فيما أمر وألزموه بما رأوا وهذه الكلمات نفثة مصدور وآهة محموم أشعر فيها بغبن الحياة وظلمها للعظماء والشرفاء . وهذه حادثة - من جملة حوادث - مرت على الإمام وهي أن معاوية كان يبعث بعض أصحابه للإغارة على أطراف ما يحكمه الإمام فيقتلون ويسلبون ويخربون حتى وصل شرهم إلى بلدة الأنبار - وهي بلدة تقع على الجانب الشرقي للفرات - فلما سمع الإمام خرج منفردا ماشيا حتى وصل إلى منطقة النخيلة وهي بظهر الكوفة وفيها كان يعسكر الإمام وعندها تحرك الناس وأدركوه وقالوا له نحن نكفيك فأجابهم إنكم لا تكفونني أنفسكم ، فأنتم تحتاجون إلى تهذيب وتعليم وإصلاح ورد إلى اللّه ورسوله