السيد عباس علي الموسوي

408

شرح نهج البلاغة

فكيف تكفونني غيركم ، وإن الموازين قد تغيرت كانت الرعية تخاف ظلم الراعي والحاكم فصرت أشكو ظلم رعيتي لي حيث لم يطيعوا أمري ويريدون تنفيذ أوامرهم فكأني لظلمهم أصبحوا القادة وأنا الرعية وهم الحكام وأنا المحكوم وبعد كلام طويل منه تقدم إليه العبدان الصالحان وقال أحدهما : إني لا أملك إلا نفسي وأخي فمرنا بأمرك يا أمير المؤمنين ننقد له قال عليه السلام : وأين تقعان مما أريد فأنا أريد قتال معاوية وهذا يحتاج إلى جيش لجب وإلى رجال يقارعون بالسيوف وأنتم اثنان لا تكفيان لذلك . . . 262 - وقيل إن الحارث بن حوط أتاه فقال : أتراني أظنّ أصحاب الجمل كانوا على ضلالة . فقال عليه السلام : يا حارث ، إنّك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك فحرت إنّك لم تعرف الحقّ فتعرف من أتاه ، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه . فقال الحارث : فإني أعتزل مع سعيد بن مالك وعبد الله بن عمر ، فقال عليه السلام : إنّ سعيدا وعبد الله بن عمر لم ينصرا الحقّ ، ولم يخذلا الباطل . اللغة 1 - حرت : تحيرت . 2 - من أتاه : من أخذه . 3 - خذله : تخلى عن نصرته . الشرح هذه شبهة دخلت في ذهن هذا الرجل لبساطته وقلة معرفته وعدم إحاطته بالأمور فهو يستنكر أن يكون أصحاب الجمل على ضلالة وردّ الإمام عليه إنك يا حارث قصير النظر عديم المعرفة لأنك رأيت أصحاب النبي وزوجته فقلت إذن الحق معهم وإلى جانبهم وهذا هو الخطأ فالحق لا يعرف بالرجال بل القضية بالعكس متى عرفت الحق والباطل عرفت الرجال وأنهم على الحق أو الباطل .