السيد عباس علي الموسوي

406

شرح نهج البلاغة

هذه وصية منه وتوجيه ليبقى الجيش خالصا بنيته للهّ دون أن يشوب جهاده قلق أو أذية من خلال تذكره للنساء . 8 - وفي حديثه عليه السلام كالياسر الفالج ينتظر أوّل فوزة من قداحه . الياسرون هم الذين يتضاربون بالقداح على الجزور ، والفالج : القاهر والغالب ، يقال : فلج عليهم وفلجهم ، وقال الراجز : لما رأيت فالجا قد فلجا . ومراده أن المؤمن الطاهر المطيع للهّ سعيد في دنياه وآخرته فله إحدى الحسنين النصر أو الشهادة . . . 9 - وفي حديثه عليه السلام كنّا إذا احمرّ البأس اتّقينا برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، فلم يكن أحد منّا أقرب إلى العدوّ منه . ومعنى ذلك أنه إذا عظم الخوف من العدو ، واشتد عضاض الحرب ، فزع المسلمون إلى قتال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بنفسه ، فينزل اللّه عليهم النصر به ، ويأمنون مما كانوا يخافونه بمكانه . وقوله : « إذا احمر البأس » كناية عن اشتداد الأمر ، وقد قيل في ذلك أقوال أحسنها : أنه شبه حمي الحرب بالنار التي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها . ومما يقوي ذلك قول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، وقد رأى مجتلد الناس يوم حنين وهي حرب هوازن : « الآن حمي الوطيس » فالوطيس : مستوقد النار ، فشبه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ما استحرّ من جلاد القوم باحتدام النار وشدة التهابها . هذه شهادة من فارس الإسلام والمسلمين وقاتل الكفار والمشركين ، شهادة من أعظم المقاتلين يشهد أن رسول اللّه أشجع البشر فلا مفر للعالم كله أن يعترف ويقر بهذه الحقيقة المحمدية . . .