السيد عباس علي الموسوي
405
شرح نهج البلاغة
واللمظة مثل النكتة أو نحوها من البياض . ومنه قيل : فرس ألمظ ، إذا كان بجحفلته شيء من البياض . وفي هذه الكلمة بيان أن الإيمان يزداد ويقلّ ويقوى ويضعف فإذا توجه الإنسان إلى اللّه وواظب على العبادة وقام باعمال الخير قوي الإيمان وترسخ وإذا عمل المفاسد وترك العبادات فإنه يضعف حتى يصل به الأمر إلى الكفر في نهاية المطاف . . . 6 - وفي حديثه عليه السلام إنّ الرّجل إذا كان له الدّين الظنّون ، يجب عليه أن يزكيّه ، لما مضى ، إذا قبضه . فالظنون : الذي لا يعلم صاحبه أيقبضه من الذين هو عليه أم لا ، فكأنه الذي يظن به ، فمرة يرجوه ومرة لا يرجوه . وهذا من أفصح الكلام ، وكذلك كل أمر تطلبه ولا تدري على أي شيء أنت منه فهو ظنون ، وعلى ذلك قول الأعشى : . ما يجعل الجدّ الظّنون الّذي * جنّب صوب اللّجب الماطر مثل الفراتيّ إذا ما طما * يقذف بالبوصيّ والماهر والجدّ : البئر العادية في الصحراء ، والظنون : التي لا يعلم هل فيها ماء أم لا . الدين الظنون هو الدين على أحد الناس ولا يدرى أتحصل عليه أم يبقى إلى قيام الساعة والإمام هنا يحكم أنه إذا قبضه يجب تزكيته ويحمل الحكم هنا على الاستحباب ولا داعي للتأويلات والاحتمالات لأن الحكم بالوجوب مخالف لما ورد عن أهل البيت من عدم الزكاة في مثل هذه الصورة . . . 7 - وفي حديثه عليه السلام أنه شيع جيشا بغزية فقال : اعذبوا عن النّساء ما استطعتم . ومعناه : اصدفوا عن ذكر النساء وشغل القلب بهن ، وامتنعوا من المقاربة لهن ، لأن ذلك يفتّ في عضد الحميّة ، ويقدح في معاقد العزيمة ، ويكسر عن العدو ويلفت عن الإبعاد في الغزو ، وكل من امتنع من شيء فقد عذب عنه . والعاذب والعذوب : الممتنع من الأكل والشرب .