السيد عباس علي الموسوي
404
شرح نهج البلاغة
يريد بالقحم المهالك ، لأنها تقحم أصحابها في المهالك والمتالف في الأكثر . ومن ذلك « قحمة الأعراب » وهو أن تصيبهم السنة فتتعرق أموالهم فذلك تقحمها فيهم . وقيل فيه وجه آخر : وهو أنها تقحمهم بلاد الريف ، أي تحوجهم إلى دخول الحضر عند محول البدو . قال بعض شراح النهج إن هذه الكلمة قالها عندما وكلّ عبد اللّه بن جعفر في الخصومة عنه ، وهو شاهد وقال آخر لعلها كانت في أيام الثلاثة . . . 4 - وفي حديثه عليه السلام إذا بلغ النّساء نصّ الحقاق فالعصبة أولى . والنص : منتهى الأشياء ومبلغ أقصاها كالنص في السير ، لأنه أقصى ما تقدر عليه الدابة . وتقول : نصصت الرجل عن الأمر ، إذا استقصيت مسألته عنه لتستخرج ما عنده فيه . فنص الحقائق يريد به الإدراك ، لأنه منتهى الصغر ، والوقت الذي يخرج منه الصغير إلى حد الكبير ، وهو من أفصح الكنايات عن هذا الأمر ، وأغربها . يقول : فإذا بلغ النساء ذلك فالعصبة أولى بالمرأة من أمها ، إذا كانوا محرما ، مثل الإخوة والأعمام ، وبتزويجها إن أرادوا ذلك . والحقاق : محّاقة الأم للعصبة في المرأة ، وهو الجدال والخصومة ، وقول كل واحد منهما للآخر : « أنا أحق منك بهذا » يقال منه : حاققته حقاقا ، مثل جادلته جدالا . وقد قيل : إن « نص الحقاق » بلوغ العقل ، وهو الإدراك ، لأنه عليه السلام إنما أراد منتهى الأمر الذي تجب فيه الحقوق والأحكام ، ومن رواه « نص الحقائق » فإنما أراد جمع حقيقة . هذا معنى ما ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام ، والذي عندي أن المراد بنص الحقاق ها هنا بلوغ المرأة إلى الحد الذي يجوز فيه تزويجها وتصرفها في حقوقها ، تشبيها بالحقاق من الإبل ، وهي جمع حقّة وحقّ وهو الذي استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة ، وعند ذلك يبلغ إلى الحد الذي يتمكن فيه من ركوب ظهره ، ونصه في السير ، والحقائق أيضا : جمع حقة . فالروايتان جميعا ترجعان إلى معنى واحد ، وهذا أشبه بطريقة العرب من المعنى المذكور أولا . المراد أن البنت إذا بلغت وقد توفي أبوها فتنازع أقرباء الأم والأب كل يريدها ويريد تزويجها فأقرباء الأب أولى من غيرهم . . . 5 - وفي حديثه عليه السلام إنّ الإيمان يبدو لمظة في القلب ، كلّما ازداد الإيمان ازدادت اللّمظة .