السيد عباس علي الموسوي
40
شرح نهج البلاغة
إلى الفرعنة الكافرة والنمردة الملحدة ، إن مثل هذا الإنسان يذله اللّه ويهينه ولا يدعه في كبره وصلفه بل ربما سلط عليه أحقر خلقه وأقلها شأنا كي يذيقه هو ان الدنيا وخزيها . . . ( أنصف اللّه وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك ، فإنك إلا تفعل تظلم ومن ظلم عباد اللّه كان اللّه خصمه دون عباده ، ومن خاصمه اللّه أدحض حجته وكان للهّ حربا حتى ينزع أو يتوب . وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة اللّه وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فإن اللّه سميع دعوة المضطهدين وهو للظالمين بالمرصاد ) إنصاف اللّه أن يعترف به ويقر أن بيده كل شيء وأنه القادر على كل شيء ، ولا يعصى له أمر ولا يرتكب له نهيا وإنصاف الناس من النفس أنه لو كان عليه الحق دفعه لأهله ولا يقوده هواه لنفسه أو لأهله أو لأحد ممن هواه معه لا يقوده ذلك إلى مخالفة الحق والسير وراء الأهواء الباطلة وكثيرا ما يسيطر هوى الإنسان وتضعف قوة الإيمان بحيث يضحى المرء كريشة أمام أهوائه وشهواته ويحدثنا التاريخ عن كثيرين ممن انحرفوا خلف أهوائهم وحبهم لأهلهم وعشيرتهم ، وإن هذا الاتباع للهوى هو الظلم والجور فإن كل ما لم يكن فيه إنصاف يكون مقابله الجور والظلم على عباد اللّه ومن كان ظالما للناس تولى اللّه دفع ظلمه عنهم واستوفى حقهم منه ومن كان اللّه خصمه فإنه لا حجة له ولا دافع . وقد ورد عن النبي ( ص ) قوله : « من واسى الفقير وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقا » . ( وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق ، وأعمها في العدل ، وأجمعها لرضا الرعية ، فإن سخط العامة يجحف برضا الخاصة وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضا العامة . وليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مئونة في الرخاء ، وأقل معونة له في البلاء ، وأكره للإنصاف ، وأسأل بالإلحاف ، وأقل شكرا عند الإعطاء ، وأبطأ عذرا عند المنع ، وأضعف صبرا عند ملمات الدهر من أهل الخاصة . وإنما عماد الدين وجماع المسلمين والعدة للأعداء العامة من الأمة ، فليكن صغوك لهم ، وميلك معهم ) الناس مع الحاكم صنفان ، صنف يعيش في ظله ونعيمه ، يتمتع بأمجاد الدولة وشرفها ، ويعلو بسمو منزلة السلطان وهيبته ، وهم الخاصة من كتاب وولاة ووزراء وقضاة ومن على شاكلتهم ممن يعيش في هذه الساحة الملكية وهذا الصنف من الناس يصفهم الإمام وكأنه يقرأ نفوسهم عن قرب ويدخل إلى ضمائرهم ليعبر عنها ضمن هذه الكلمات القليلة ، هذه الصفات يحملها هذا الصنف قديما كما يحملها نفس الصنف الآن ، وفي هذا الزمن ولكن على شكل أقبح وأبشع إذ اليوم تحول رجال الحكم إلى تجار سحت وباعة ضمير وواهبي كرامات ، لم