السيد عباس علي الموسوي
41
شرح نهج البلاغة
يعد للمبادئ والقيم والرسالات والمثل أي وزن أو قيمة . وهذا الصنف من الناس - وهم الحاشية الملكية والرئاسية - عندما يكون الحاكم نافذ الكلمة مطاعا بين الناس ، مقبلة الدنيا عليه تراهم كلهم تحت أمره ونهيه يخلصون له الود ويظهرون الحب والإخلاص وتراهم تكثر شفاعاتهم لدى الوالي وتتعدد طلباتهم عليه لأن كل فرد في الحاشية له حاشية خاصة وزملاء وأصدقاء ومعارف وأحباب وكل واحد يشفعه في قضية أو يسأله قضاء حاجة ومن هنا يتوسل إلى الحاكم الأعلى في قضائها وإنجازها وهي ليست واحدة بل كثيرة وكثيرة . وهذا الفرد نفسه بينما تراه على هذه الحالة أيام الرخاء إذ به ينقلب في أيام البلاء إلى ذئب مفترس يظهر معايب سيده الحاكم ويتنكر لكل ذلك النعيم الذي حباه وأكرمه به . . . إنه في أيام الرخاء يلحس قصاع الملك ويتمدد على فراش النعيم بينما في الشدة يخذله ويتنكر له . وهذا الصنف بالذات يكره الإنصاف لأن الإنصاف يكبح من جماحه ويرده إلى حجمه الطبيعي من كونه فردا من رعية وشخصا من مجموعة مسلمة يتساوى معهم في الخصائص ويعدلهم في العطاء ويوافقهم في سائر الأمور وهذا المعنى لا يرتضيه إذ هو من حاشية السلطان وصاحب المقام السامي العريض ولو أعطى ما أعطى لم يشكر ولم يحمد لأنه أيضا يرى أن حصته قليلة وعطاءه غير كاف لأنه من حاشية الحاكم ورجاله . . . وأما لو منعه الملك مطلبه ورده في حاجته واعتذر إليه بما فيه مصلحة وفائدة عدّ ذلك إهانة له ولم يقبل الاعتذار ولم يرض السماح . . . هذا هو الصنف الأول من الناس وهم خاصة الحاكم وحاشيته وهم قلة قليلة . وهناك صنف آخر وهم العامة الذين يشكلون الصفوف البشرية الموّاجة الذين لا ينعمون بهذه الأمور ولا يلحقهم كل ذلك الخير والإحسان ، وإنما يطالهم القانون العام والرحمة العامة من شق الطرقات وفتح المدارس وإنشاء المستشفيات وغيرها من المشتركات وهذا الصنف من الناس يكون أشد وفاء للحاكم وأخلص له من الخاصة - إذا كان الحاكم عادلا مخلصا - لأن إخلاصه ووفاءه إنما ينبع من إخلاص الحاكم ووفائه ونحن قد رأينا بأم العين كيف استطاع الشعب المسلم في إيران أن يخلص لقيادته الدينية ويبقى وفيا لها حتى بعد أن نفاها الطاغوت واستمرت مبعدة عن وطنها وجماهيرها ما يزيد عن الخمسة عشر سنة فقد استطاع هذا الشعب بجماهيره الواسعة وملايينه المتعددة أن يلتف حول قيادة الإمام آية اللّه الخميني وهو في منفاه واستطاع بهذا الإخلاص أن يقود الثورة ويسقط عرش الطاغوت ويبني الدولة الإسلامية فهذه الجماهير - أو العامة - يجب أن يكون همّ الحاكم إحراز رضاها وتحقيق رفاهيتها وسعادتها وإن غضبت الحاشية ولم ترض بذلك ، فإن رضى العامة يجبر سخط الخاصة بينما رضى الخاصة - باعتبارهم انتهازيين نفعيين - لا يفيد مع