السيد عباس علي الموسوي
398
شرح نهج البلاغة
والقصاص حقنا للدماء : لأن القاتل إذا عرف أنه يقتل فلا يقدم على الجريمة وقاطع اليد إذا عرف أن يده تقطع فلا يقطع يد أحد . وإقامة الحدود إعظاما للمحارم : حتى لا تنتهك حرمات اللّه وما لا يجوز في دين اللّه . وترك شرب الخمر تحصينا للعقل : فإنه سبحانه فرض ترك شرب الخمر لئلا يفقد الإنسان عقله فيترك عندها الواجبات ويفعل المحرمات ويقتل النفوس المؤمنة ويعيث في الأرض الفساد . ومجانبة السرقة : والبعد عنها . إيجابا للعفة : وصونا لكرامة الإنسان وترفعا له عن الضعة والخسة . وترك الزنى تحصينا للنسب : فإنه سبحانه نهى عن الزنا لما فيه من اختلاط المياه وتضييع الأنساب بحيث لا يعود يعرف الولد لمن هو ولما فيه أيضا من القضاء على الأسرة كما هو الشائع في الدول الكافرة . وترك اللواط تكثيرا للنسل : لأن اللواط معناه اكتفاء الذكر بالذكر في قضاء الشهوة وهذا مسخ للفطرة وهو أقبح من الزنا لأن الزنا انحراف وذاك مسخ واللواط يمنع النسل وعدمه يكثر النسل حيث يتزوج الإنسان ويثمر الزواج بأولاد . والشهادات استظهارا على المجاحدات : فمن أنكر أمرا اتهم به تأتي الشهادة عليه لترفع إنكاره وجحده وتثبت الحق عليه أو له إذا كان له دعوة صادقة مقرونة بالبينة والشهادة لصالحه . وترك الكذب تشريفا للصدق : نهى عن الكذب من أجل أن يعمر الكون بالصدق وتتم المعاملات وفقا له ويقبل القول من أصحابه . والسلام أمانا من المخاوف : لأن السلام يعني عدم الحرب والحرب فيها مخاوف وهلع وخراب ودمار والسلام عكس ذلك كله فمن هنا كان السلام أمانا . والأمانة نظاما للأمة : دستورا وطريقا بها يتعاملون وعليها تمشي أمورهم وعكسها الخيانة فإنها تفقد الثقة وذلك يوجب الحرج والعسر . والطاعة تعظيما للإمامة : فإن الأمة إذا اجتمعت حول قيادتها ارتفعت منزلة الإمامة وارتفاع منزلتها وتعظيمها تعظيما للدين وارتفاعا له . . .