السيد عباس علي الموسوي
399
شرح نهج البلاغة
253 - وكان عليه السلام يقول : أحلفوا الظّالم - إذا أردتم يمينه - بأنهّ بريء من حول اللّه وقوتّه ، فإنهّ إذا حلف بها كاذبا عوجل العقوبة ، وإذا حلف باللهّ الّذي لا إله إلّا هو لم يعاجل ، لأنهّ قد وحّد اللّه تعالى . اللغة 1 - الحلف : القسم . الشرح هذا من الأيمان المغلظة التي يقف لها شعر البدن فلا يتمالك المسلم المؤمن باللهّ أن يتلفظ بها وإذا أقدم جرأة على اللّه فإن اللّه يأخذه كما ورد في الخبر : إن الصادق عليه السلام أحلف بيمين البراءة - وهو هذا اليمين - رجلا ادعى عليه زورا وكذبا أمام المنصور فما أتم الحالف يمينه حتى أصيب بالفالج وجر برجله من المجلس ثم مات . . . 254 - وقال عليه السلام : يا بن آدم ، كن وصيّ نفسك في مالك ، واعمل فيه ما تؤثر أن يعمل فيه من بعدك . اللغة 1 - تؤثر : تحب . الشرح اعتاد بعض الناس أنهم إذا دنت ساعة فراقهم من الدنيا أن يوصوا من خلفهم أن يتصدقوا عنهم أو يعملوا بأموالهم بعض الأعمال الحسنة التي يؤجرون عليها في آخرتهم وتنفعهم يوم لقاء ربهم والإمام ينبه هذا الصنف من الناس ويلفت نظرهم إلى أنه لا داعي للوصية ولا داعي لتأخير التنفيذ بل نفذ ما تريد في حال حياتك فأنت الذي تعبت حتى حصلت على المال وأنت الذي جنيت المال فنفّذ ما تريد فلعل غيرك لا ينفذ ما تريد ولا يعمل في أموالك ما تحب . . .