السيد عباس علي الموسوي

339

شرح نهج البلاغة

الإسلام ويكفر بالرحمن وينسى الصبر وأجر الصابرين . 24 - يصف العبرة ولا يعتبر : يصف ما فيه عظة وعبرة ودروس لغيره من الناس حتى يتعظوا ويعتبروا ولا يعتبر هو أو يتعظ . . . يصف الدواء لغيره ولا يداوي نفسه . 25 - ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ : يجيد الموعظة لغيره ويبلغ بها منتهاها فيتأثر بها الغير ويتعظ أما هو فلا يتأثر بما يقول ولا ينتبه إليه . . . فهو بالقول مدلّ ومن العمل مقلّ : كلامه كثير وفعله قليل فهو يدخل في قوله تعالى : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ . 26 - ينافس فيما يفنى ويسامع فيما يبقى : إنه يزاحم الناس ويعلو عليهم في الجمع فيما يفنى من متاع الدنيا وحطامها بينما لا يسأل عن الآخرة ونعيمها وما فيها مما يبقى له ولا يفنى أبدا . . . 27 - يرى الغنم مغرما والغرم مغنما : يرى الإنفاق في سبيل اللّه المتمثل بإداء الزكاة والخمس والصدقات ضريبة ثقيلة على نفسه بينما يرى ما ينفقه في اللهو ويصرفه في الانحراف هو ما ينتفع به ويستفيده . . . 28 - يخشى الموت ولا يبادر الفوت : إنه يخاف الموت وما بعده من الحساب والعقاب ولكن لسوء حظه وتعاسة جده لا يبادر إلى اغتنام الفرص فيستفيد من الوقت قبل الموت . . . لا يستفيد منه بالعمل الصالح الذي به يأمن من الموت وما بعده . . . 29 - يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن : يرى معصية غيره كبيرة جدا بينما معصيته وإن كانت كبيرة يراها صغيرة يكبّر القشة لتصبح جذعا إذا كانت عند غيره بينما يصغر الجذع ليصبح قشة إذا كان عنده وكذلك لو أتى ببعض الأعمال الصالحة يراها كبيرة جدا بينما لو أتى بالأعمال الكبيرة الصالحة غيره لرآها قليلة حقيرة فهو بسلوكه هذا يذم الناس ويعيبهم ويطعن عليهم بينما لنفسه مداهن متساهل في أمر نفسه لا يذكر لها عيبا ولا يرى فيها نقصا . . . 30 - اللهو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء : من شدة حبه للدنيا وتعلقه بها يرى اللهو مع الأغنياء وأصحاب المال في الملاهي والبارات أحب إليه من مجالس الذكر مع الفقراء ، فهو لا يحب طاعة اللّه مع الفقراء بل يؤثرها بمعصيته مع الأغنياء . . . 31 - يحكم على غيره لنفسه ولا يحكم عليها لغيره : فهو يصدر الحكم على الغير