السيد عباس علي الموسوي

340

شرح نهج البلاغة

لصالح نفسه بينما لا يحكم لغيره على نفسه ولا يدين نفسه لصالح غيره . . . 32 - يرشد غيره ويغوي نفسه فهو يطاع ويعصي : إنه يهدي غيره إلى الطرق السليمة وما فيه فوزه ونجاته بينما هو نفسه يضل وينحرف ويعدل عن الاستقامة والهدى فهو يطاع من قبل غيره ممن يسمع له بينما هو يعصي ويتمرد على كل من يأمره بخير أو يهديه إلى هدى . . . 33 - ويستوفي ولا يوفي : إذا كان له على الناس حق أخذه كاملا تاما غير منقوص بينما إذا كان للناس عليه حق لا يسلمهم حقهم كاملا متكاملا وهذا يدخل في قوله تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 1 ) . 34 - ويخشى الخلق في غير ربه ولا يخشى ربه في خلقه : يخاف من العباد ويحسب لهم ألف حساب في أمر ليس للهّ وهذا يستدعي أن يعصيه ليرضيهم . . . وكذلك لا يخاف ربه في عباده أي لا يطيعه في الإحسان إليهم وعدم الأذية لهم . . . 151 - وقال عليه السلام : لكلّ امرى ء عاقبة حلوة أو مرّة . الشرح إذا كانت الكلمة « لكل أمر » فهذه دعوة منه إلى تدبر الأمور والنظر في عواقبها فإن كانت حلوة أقدم عليها كالنظر إلى الآخرة وما وراءها من سعادة دائمة فيقبل عليها . . . وإن كانت العاقبة مرة وسيئة كالإقبال على الدنيا وما فيها من متاعب وآثار سيئة اجتنبها وابتعد عنها بل سخرها للآخرة . . . وأما إذا كانت الكلمة « لكل امرى ء » فهذا كقوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلّا بإِذِنْهِِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فنهاية بعض الناس إلى الجنة وبعضهم إلى النار والأولى عاقبة حلوة والثانية عاقبة مرة .

--> ( 1 ) سورة المطففين ، آية - 1 ، 2 .