السيد عباس علي الموسوي
338
شرح نهج البلاغة
16 - تغلبه نفسه على ما يظن ولا يغلبها على ما يستيقن : وهذه رذيلة حيث ينساق وراء ما تظنه نفسه وتشتهيه فبمجرد أن يظن بأمر ويكون منسجما وهواه تراه يميل إليه فتغلبه شهوته بينما لا يستطيع أن يقهرها على ما يعلم أنه سيصير إليه من الموت والحساب والوقوف بين يدي اللّه . 17 - يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ويرجو لنفسه بأكثر من عمله : فهو يخاف على الآخرين ذنوبهم الصغيرة التي هي أقل من ذنوبه ولا يخاف ذنوبه وهذا عيب كبير أن تخاف على الناس من ذنوبهم الصغيرة ولا تخاف على نفسك من ذنوبك التي هي أكبر من التي تخافها على غيرك . وكذلك من العيوب أن يرجو لنفسه على العمل الذي يقوم به أكثر مما يستحق فإذا عمل عملا صغيرا رجى الثواب الكبير . 18 - إن استغنى بطر وفتن : قال تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رآَهُ اسْتَغْنى فإذا أصابه الغنى فصار من الأغنياء تحول بأمواله إلى المجون واستعمله كسلاح يستعلي به على الناس وهكذا . . . 19 - وإن افتقر قنط ووهن : إذا أصابه الفقر يئس من الحياة ووقع ما في يديه وعجز عن مقاومة الحالة الحاضرة المطبقة بقساوتها عليه . . . إنه ينهار ويدب اليأس إلى قلبه . . . 20 - يقصر إذا عمل : إذا عمل عملا لا يتمه أو لا يكمله أو لا يجيده فهو يعيش التقصير في عمله . 21 - ويبالغ إذا سأل : إذا أراد أمرا وسأل أربابه ألح عليهم وطلبه بشدة منهم وهذا عكس قوله تعالى : تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافاً ( 1 ) فمدحهم سبحانه لعدم الإلحاح في السؤال . 22 - إن عرضت له شهوة أسلف المعصية وسوف التوبة : فهو يعصي اللّه لمجرد أن تدعوه شهوته لأمر محرم فهو بعزمه على ارتكاب الحرام كان مقدما على المعصية قبل وقوعها وإذا وقعت لا يبادر إلى التوبة بل يؤخرها لشقائه وتعاسته . 23 - وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملة : إذا وقع في مصيبة أو بلية يخرج عن
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية - 273 .