السيد عباس علي الموسوي
337
شرح نهج البلاغة
8 - ويأمر بما لا يأتي : يأمر غيره من الناس بالإحسان وكرم الأخلاق وطيب العشرة ولكنه لا يأتي هو بشيء مما يأمر . . . 9 - يحب الصالحين ولا يعمل عملهم : يحب الصالحين لعملهم لأنهم قوم مع اللّه وفي خدمة عباده ولكنه لا يعمل عملهم ولا يقتدي بهم . . . 10 - ويبغض المذنبين وهو أحدهم : في نفسه كره للمذنبين لأنهم خرجوا عن طاعة اللّه وإرادته ولكنه أحدهم بأفعاله وممارساته وسلوكه فكأنه في العمق يكره نفسه ولا يدري . 11 - يكره الموت لكثرة ذنوبه ويقيم على ما يكره الموت من أجله : فهو يكره الموت لكثرة ذنوبه لأن بعد الموت حساب وعقاب وعذاب فيكره الموت خوفا من العذاب ولكنه لتعاسته يمارس الذنوب والأعمال السيئة التي من أجلها كان يكره الموت فهو يكره الشيء ويمارسه . . . 12 - إن سقم ظل نادما : إذا حل به المرض وجم وحزن وتأسف على تلك الساعات التي قضاها بعيدا عن اللّه وفي غير طاعته . وإن صح أمن لاهيا : إذا كان سليما معافى في بدنه وصحته تراه يلهو مطمئنا مسرورا وكأنه قد ملك الدنيا وأمن من العذاب لا يفكر في عاقبة ولا يحسن تدبير أمور الآخرة . . . 13 - يعجب بنفسه إذا عوفي : إذا كان معافى أخذه العجب فتاه ولم يعد ينظر إلى قفاه فأهلك نفسه وأوبقها . 14 - ويقنط إذا ابتلي : إذا ابتلاه اللّه بمصيبة في نفسه أو في ماله تراه يدب اليأس إلى قلبه ويقطع رجاءه ممن بيده الشفاء . . . 15 - إن أصابه بلاء دعا مضطرا وإن ناله رخاء أعرض مغترا : إذا نزلت به نازلة عاد إلى اللّه ودعاه دعاء المضطر بقلب كله حرقة واندفاع وصدق ولكنه إذا أقبلت الدنيا عليه وأصبح في سعة أعرض عن اللّه ونسي فضله واغتر بما يملك قال تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فإَلِيَهِْ تَجْئَرُونَ ( 1 ) وقال تعالى : وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بجِانبِهِِ ( 2 ) .
--> ( 1 ) سورة النحل ، آية - 53 . ( 2 ) سورة الإسراء ، آية 83 .