السيد عباس علي الموسوي

336

شرح نهج البلاغة

الرضي : إنه لو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذا الكلام لكفى به موعظة ناجعة وحكمة بالغة وبصيرة لمبصر وعبرة لناظر مفكر . وقد أجاد بعضهم حيث ذكر أنه عليه السلام قد نهى طالب الموعظة عن أربع وثلاثين رذيلة ونحن سنبتدئ بذكر هذه الموعظة بذكر فقراتها فقرة فقرة . 1 - لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير العمل : فإذا كنت تطلب الآخرة وتريد الوصول إليها فلا تقتصر في طلبك لها على مجرد التمني بل لا بد لك من أن تقرن الرجاء بالعمل وتجمع بينهما . . . وفي الحديث عن أبي عبد اللّه عليه السلام : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو ( 1 ) . 2 - ويرجّي التوبة بطول الأمل : فإذا أذنب لا يبادر إلى التوبة والرجوع إلى اللّه بل لأن أمله طويل في الدنيا يؤخرها ويسوّفها ولا يدري أن الموت ربما أتاه فجأة فيقطع أمله ويبطل توبته وبذلك أعظم الفواجع وأقساها فلا تكن أنت ذلك المسوف للتوبة بل بادر إليها وبأسرع ما يكون . . . 3 - يقول في الدنيا بقول الزاهدين ويعمل فيها بعمل الراغبين : فهذا إذا تحدث عن الزهد تراه يبلغ الغاية في وصفه ومنافعه وثمراته وما أعده اللّه للزاهدين . . . ففي حديثه زاهد متنسك ولكن في عمله راغب طالب نهم شره فقوله يخالف عمله وهذا خداع وتضليل وتحريف وتزوير . 4 - إن أعطي منها لم يشبع : وهذه رذيلة الحرص . . . إنه يفتح بطنه ولا يملأه إلا الموت . . . فما يأتيه من الدنيا لا يكتفي به ولا يوفيه . 5 - وإن منع منها لم يقنع : إذا منع عن بعض الأمور تراه يلح ويصرّ ويكرّر الطلب ولا يرضى بالقناعة . 6 - يعجز عن شكر ما أوتي ويبتغي الزيادة فيما بقي : فهو يجمع بين رذيلة عدم الشكر لما أعطاه اللّه فلا يقوم بأداء شكره وبين رذيلة طلب الزيادة وأنه مهما أعطي يبقى يطلب الزيادة وينشد الكثرة . . . لا يؤدي شكر ما أعطى ويطلب ما لم يعط . . . 7 - ينهى ولا ينتهي : ينهى الناس عن الدنيا وحطامها ولا ينتهي عنها أو يكف عن طلبها والسعي لها .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة كتاب جهاد النفس باب 13 حديث 5 .