السيد عباس علي الموسوي
330
شرح نهج البلاغة
( أو منقادا لحملة الحق لا بصيرة له في أحنائه ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة إلا لا ذا ولا ذاك ) وهذا الرجل الثاني الذي توفر لحمل العلم ولكنه ليس مؤهلا له وقد وصفه بأنه رجل طيب ينقاد لأهل الحق ويسمع منهم ولكن مشكلته في أمرين سيئين فيه . 1 - إنه لا بصيرة له ولا عمق في تفكيره : لم يتبحر في الأمور الإلهية ولم يصل إلى أعماق الأمور وجوانبها ومنعطفاتها أي إشكالاتها والشبهات التي ترد عليها ويفهمها ويدقق فيها . 2 - إن الشك يثور في نفسه إذا اعترضته شبهة فلقصور باعه في هذا العلم تستقر الشبهة في نفسه وتحركه الأيدي المغرضة في كل اتجاه . ثم إن الإمام بعد أن يذكر هذين الرجلين يقول : لا هذا ولا ذاك يصلح لحمل هذا العلم الإلهي الذي أحمله وبعد ذلك يذكر الرجل الثالث وهو . ( أو منهوما باللذة سلس القياد للشهوة ) هذا هو الرجل الثالث المغرم باللذة الذي يريد اقتناصها أنى كانت تجره الشهوات إليها بكل يسر وسهولة وبمجرد أن تتراى ء له يتراخى لها ويجري خلفها . . . ( أو مغرما بالجمع والادخار ليسا من رعاة الدين في شيء أقرب شيء شبها بهما الأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه ) وهذا رابع الأربعة إنه رجل له حب وهوى في جمع المال وادخاره فهو يسعى في سبيل المال ويحوله إلى المصارف ليزداد رقم حسابه هناك . ثم رفض الإمام أن يكون هذان القسمان من حملة الدين وأهله فصاحب الشهوة والمغرم بالمال كلاهما لا يعرفان غير اللذة والمال ولا يتعرفان على الدين ولا علاقة لهما به . وبعد ذلك وصفهما بأنهما كالبهائم التي ترعى مسترسلة في البراري لا تحسب لغير بطنها ولذتها حسابا فهما أيضا لا يتنبهان للدين ولا يلتفتان إليه وإلى الآخرة وبعد أن وصل إلى هنا تأسف لوصول الحال إلى هذه المرحلة التي إذا طلب فيها فردا يؤهله لتلقي علومه لا يجده . . . ( اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للهّ بحجة إما ظاهرا مشهورا وإما خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج اللّه وبيناته ) استدرك عليه السلام على قوله : إن العلم يموت