السيد عباس علي الموسوي

331

شرح نهج البلاغة

بموت صاحبه قائلا : لا . . . إن العلم لا يموت بموتي فأنا إذا فارقت الحياة فإن هناك حملة للعلم يقام بهم الحق وعليهم مدار العلم وهم أقطاب هذا الوجود . . . إنهم الأئمة الذين يواكبون مسيرة البشرية ولا يفارقونها أبدا ولولا هم لساخت الأرض بأهلها ولا تخلو منهم الأرض وهم بين ظاهر شاهر سيفه أو مستور غائب ينتظر الفرج والأمر له بالخروج وتطهير الأرض كما هو الحال في الإمام محمد بن الحسن المهدي صلوات اللّه عليه الذي غاب عن الأنظار وينتظر إذن اللّه له بالخروج . . . إن ذلك التقدير الإلهي وحفظ هذا العلم عند الأئمة لئلا تبطل حجج اللّه وبيناته فإنه إذا ارتفع البيان ووصول الحجة إلى الناس لم يكن للهّ أن يعاقب عباده على تقصيرهم . ويقول ابن أبي الحديد : وهذا يكاد يكون تصريحا بمذهب الإمامية ولكنه على عادته يلوي النص ويحرفه ليخدم معتقده وما يذهب إليه فمع صراحة هذا الكلام الذي يذهب إليه العرف العام وكل إنسان مستقيم الفهم سليم العقل يذهب به مذهبا بعيدا لا يقبله منه عوام الناس فكيف بالعلماء والمحققين وأصحاب الرأي . . . وقال غيره من شراح النهج : هذا تصريح منه بوجوب الإمامة بين الناس في كل زمان ما دام التكليف باقيا وأن الإمام قائم بحجة اللّه على خلقه ويجب بمقتضى حكمته وهو إما أن يكون ظاهرا معروفا كالذين سبقوا إلى الإحسان ووصلوا إلى المحل الأعلى من ولده الأحد عشر وإما أن يكون خائفا مستورا لكثرة أعدائه وقلة المخلصين من أوليائه كالحجة المنتظر لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل . . . ( وكم ذا أو أين أولئك - واللّه - الأقلون عددا والأعظمون عند اللّه قدرا يحفظ اللّه بهم حججه وبيناته حتى يودعهم نظراءهم ويزرعون في قلوب أشباههم ) بعد أن ذكر أنه لا تخلو الأرض من حجة استقل عددهم إنهم قلة قليلة اختارهم اللّه ثم استفهم عن مكانهم ومحلهم واستقرارهم وبعد أن بشرّ بهم ذكر أوصافهم في معرض مدحهم وهي : 1 - الأقلون عددا والأعظمون عند اللّه قدرا : عددهم اثنا عشر إماما لا غير ولكنهم نخبة العالم وأعظم الناس قدرا جعلهم اللّه أئمة يهدون بأمره إلى الحق وإلى الصراط المستقيم . 2 - يحفظ اللّه بهم حججه وبيناته حتى يودعهم نظراءهم ويزرعون في قلوب أشباههم . بهؤلاء الأئمة حفظ اللّه ما أنزل من القرآن وما ورد في السنة فقد فهموا آيات اللّه وخطاباته وردوا كل شبهة ودحروا كل متفلسف يريد الطعن في أي جانب من جوانب