السيد عباس علي الموسوي
328
شرح نهج البلاغة
الأموال . . . وأما العلم فإنه يصفي القلوب ويكشف الدروب وهو أيضا ينتقل من عالم إلى متعلم ويسري بين المتعلمين ويبقى أجره وثوابه إلى المعلم الأول دون أن ينقص من أجور من يأتي بعده ويعلمه . . . ( يا كميل بن زياد معرفة العلم دين يدان به به يكسب الإنسان الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته . والعلم حاكم والمال محكوم عليه . . . ) وهذه أيضا ميزات للعلم وخصوصيات له . أ - إنه دين يدان به : أي طلب العلم ركن من أركان الدين وواجب مفروض يجب تحصليه وقد قال النبي ( ص ) : « اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد » وقال : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » ويكفي أن أول سورة نزلت على النبي هي سورة « اقرأ » ومطلعها : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ دعوة إلى العلم صريحة ولولا العلم ما عرف اللّه حق معرفته ولا عبد حق عبادته . ب - بالعلم يكسب الإنسان الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته . . . وهذه من بركات العلم وثمراته إن أمر العالم يطاع من الناس ، والناس تسمع له وتستجيب وتقبل ما يقول وهذه من نعم اللّه على العلماء فالملوك حكام على الرعية والعلماء حكام على الملوك وأيضا بالعلم يبقى للإنسان جميل الذكر بما زرعه في قلوب رواده وتلامذته ومن نهل من منهله . وهؤلاء هم علماؤنا رضوان اللّه عليهم قد مر عليهم مئات السنين نذكرهم بآثارهم وبما تركوا من علم ومعرفة وسرّح نظرك في قائمتهم واقرأ الطوسي والطبرسي والرضي والمرتضى والعلامة والشهيد وهكذا . . . لا يزالون يعيشون معنا ولا نزال نذكرهم بما تركوا وخلفوا . . . ج - والعلم حاكم والمال محكوم عليه : العلم هو الذي يحكم الحياة إذ بالعلم تعرف كيف تتصرف ومتى تتصرف . . . بالعلم استطاعت الدول الكبرى أن تحكم الصغرى وتستعمر أرضها وتستعبد شعبها بينما المال محكوم لا ينتقل إلا بأمر العلم وتوجيهه وأمامنا اليوم المال العربي المحكوم للعلم الأمريكي والأوروبي . . . تراه محكوم لإرادة أولئك يستغلونه في مصالحهم ويحرموننا منه وهل هناك شاهد أعظم مما نعيش . . . مليارات الدولارات العربية مجمدة في المصارف الأمريكية ، بل مملوكة لغير المسلمين إنه الجهل الذي نعيشه . . . إن وظيفتنا حراسة المال لأرباب العلم يتصرفون فيه كيف يشاءون ويحكمون به كما يريدون . . . ( يا كميل هلك خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر : أعيانهم