السيد عباس علي الموسوي

327

شرح نهج البلاغة

إنهم يسيرون بسرعة وراء دعوته الباطلة دون دراسة لخلفيات الداعي وما وراءها وما يريد . . . د - يميلون مع كل ريح : ليس لهم استقامة وثبات في اتجاه واحد بل كيف يوجهون يتوجهون . . . إذا كانت القوة مع الظالم انحرفوا معه وإذا كانت مع العادل كانوا معه . . . وإذا كان الحاكم مؤمنا تحركوا بأمره وإذا كان فاسدا كانوا معه . . . وهكذا . . . ه - لم يستضيئوا بنور العلم : لم يتعلموا ويكتشفوا رموز الحياة . . . لم يملكوا الرؤية الواضحة . . . لم تنكشف إليهم الأمور كما تنكشف لأهل العلم . . . إنهم يعيشون في ظلام الجهل وعدم العلم . . . و - ولم يلجئوا إلى ركن وثيق : لم يعتمدوا فيما يأخذون ويتركون على أمور يقينية ثابتة لا تتزلزل . ( يا كميل العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق وصنيع المال يزول بزواله ) فاضل عليه السلام بين العلم والمال وقدّم العلم وفضلّه على المال ترغيبا به واهتماما بشأنه وشأن من يحمله . . . العلم خير من المال ووجه الخيرية والأفضلية عدة اعتبارات . أ - العلم يحرسك وأنت تحرس المال : العلم هو الذي فجر الذرة وركب الإنسان به ظهر المجرة . . . بهذا العلم احتمت الدول الكبرى من الظلم وحمّت أصدقاءها . . . بما قدمه العلم من مخترعات ووسائل وقاية احتفظ هذا الإنسان بوجوده . . . بينما المال بما قدمه العلم من مخترعات ووسائل وقاية احتفظ هذا الإنسان بوجوده . . . بينما المال يحتاج إلى من يحرسه ويحميه وإلا امتدت إليه أيدي اللصوص والسراق واختطفوه . . . ثم هناك فرق بين أن تكون حارسا أو محروسا . . . خادما أو مخدوما . . . ب - والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق : المال يحتاج إلى الحارس والحاسب والمكان وغيرها من المئونة له وهذا يعرضه للنقصان هذا إذا تجمد وأما العلم فإنه ينمو ويزداد فإنك كلما علمت انتفتحت أمامك أبواب وإشكالات ونكات ولطائف دقيقة . . . إن الذهن يتفتق عن أمور جليلة وكنوز دفينة من العلم أثناء التدريس والتعليم . . . ج - وصنيع المال يزول بزواله : هذا أيضا فرق بين المال والعلم وكون العلم أفضل وذلك أن الإحسان بالمال يزول بزوال المال فلو أعطيت إنسانا سيارة يزول هذا الإحسان وتنتفي العين المحسن بها بزوالها أما بالحوادث أو بالتلف الطبيعي وهكذا دواليك في كل