السيد عباس علي الموسوي

317

شرح نهج البلاغة

بهذا الإنسان إلى أعظم مراتب الفضيلة والطهارة فلذا كانت قربان يتقرب بها العبد من اللّه بل إنها أفضل وسيلة يتقرب بها العبد إلى اللّه . . . ( والحج جهاد كل ضعيف ) والحج مؤتمر إسلامي ينعقد في مكة بدعوة من اللّه وباعتبار ما يتطلبه من جهود مضنية وسفر وغربة كان جهادا للضعفاء الذين لا يقوون على حمل السلاح ومقارعة الأعداء فكان الضعفاء بحجهم يجاهدون أنفسهم ويغالبونها في سبيل الوصول إلى رضا اللّه وهو نوع من الجهاد . . . ( ولكل شيء زكاة وزكاة البدن الصيام ) هذه قاعدة عامة يجب أن يتنبه لها المسلمون وهي : إن لكل شيء زكاة فالجاه له زكاة وزكاته خدمة الناس وقضاء حوائجهم والعلم له زكاة وزكاته تعليم الناس وبذله لطالبيه والقوة لها زكاة وزكاتها أن يقوى على عبادة اللّه وخدمة عباده فلا يطغى بها على الناس وهكذا دواليك ومن جملتها البدن فإن له زكاة وزكاته أداء الصيام فإنه ينقيّه ويذكره باللهّ وأيامه العظيمة . . . ثم ذكر أن للمرأة جهادا ولكن في ميدانها المرسوم لها وهو ميدان الزوجية بمعنى أن تكون الزوجة وفيّة مخلصة مطيعة صادقة لا تعصي له أمرا تسمع قوله وتعينه على أمر آخرته ودنياه وبعبارة مختصرة أن تحسن عشرته من جميع وجوه العشرة وهذا هو ميدان جهادها التي تعادل به جهاد الرجال . . . 137 - وقال عليه السلام : استنزلوا الرّزق بالصّدقة . الشرح الصدقة هي العطاء قربة لوجه اللّه وتجوز على كل إنسان محتاجا أو غنيا مسلما أو كافرا - ما لم يكن حربيا - ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا . ودرهم الصدقة بعشر حسنات واللّه يحب البذل والعطاء ويدفع نحوهما وأنت عندما تتصدق تتعامل مع اللّه بتجارة رابحة فتعطي لتأخذ تعطي المال لتأخذ الجنة . . وتعطي المال لتربح المال قال تعالى : إِنْ تُقْرِضُوا اللّهَ قَرْضاً حَسَناً يضُاعفِهُْ لَكُمْ . . . ( 1 ) تعطي الدرهم فيضاعفه اللّه لك أضعافا كثيرة فينزل عليك الرزق فإنه وعد ووعده صادق لا يخلفه .

--> ( 1 ) سورة البقر ، آية - 245 .