السيد عباس علي الموسوي
318
شرح نهج البلاغة
138 - وقال عليه السلام : من أيقن بالخلف جاد بالعطيّة . اللغة 1 - الخلف : البدل والعوض . 2 - جاد : تكرّم وبذل . 3 - العطية : ما يعطى ، الصدقة . الشرح هذا ترغيب في البذل والعطاء وحث على الكرم بذكر ما يدفع المرء في هذا الميدان فقد ذكر أن من أيقن وصدّق أنه متى أنفق من ماله جاء عوضه وبدله سخى وتكرم وبذل وهكذا كل عطية أو بذل أو هدية في سبيل اللّه وعلى عباده فإن اللّه يعوضه عنها أضعافا مضاعفة . . . قال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) . 139 - وقال عليه السلام : تنزل المعونة على قدر المئونة . اللغة 1 - المعونة : المساعدة . 2 - المئونة : القوت ، الشدة والثقل . الشرح إذا كانت الدول الظالمة تتعامل مع رعاياها بهذا المنطق فالأعزب من الموظفين تفرض له راتبا معينا يكفيه فإذا تزوج زاد راتبه وفرض لزوجته راتبا فإذا رزق أولادا فرضت لهم رواتبا وهكذا يكبر الراتب ويزداد بكبر العائلة وزيادة أفرادها . . . أقول : إذا كانت هذه هي سيرة الظالمين فكيف بك في اللّه أكرم الأكرمين الذي أفاض علينا أصل الوجود وكان عن يديه كل موجود فلا شك أن بركاته تنزل أضعافا مضاعفة وقد علمتنا
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية - 261 .