السيد عباس علي الموسوي
295
شرح نهج البلاغة
الشرح هذا الكلام من الإمام تحقق فعلا فهلك في حب الإمام وبغضه رجلان : . هلك المحب الغالي الذي رفعه إلى منزلة الألوهية ومثل هذا الإنسان عاد مشركا باللهّ وهذا موجود عند بعض الغلاة الذين رأوا من خوارق العادات التي جاءت على يديه والكرامات التي تحققت منه وصدرت عنه فاستحكمت الشبهة عندهم دون قصد ولم تتحمل عقولهم أن ترى هذه الخوارق فضلّت وانحرفت وهلكت . وهلك أيضا رجل مبغض للإمام لأن حب أهل البيت وعلى رأس أهل البيت سيدهم الإمام علي من مسلمات الدين وبديهيات الشريعة بل جعلت محبة أهل البيت أجرا للرسالة ومن هنا كان الاعتدال هو المطلوب ومحبتهم فرض واجب . 118 - وقال عليه السلام : إضاعة الفرصة غصّة . اللغة 1 - أضاع الشيء : فقده ولم يحفظه . 2 - الغصة : الشجى في الحلق . الشرح رب فوات ساعة بقيت حسرتها إلى قيام الساعة فإذا توفرت لك فرصة فأضعتها ولم تغتنمها ندمت على فواتها أشد الندامة وإذا لمعت في الأفق برقة استطعت أن تنقل خلالها قدميك فانقلها ولا تتأخر فلسوف تندم وتعجز . وقد قيل : « الفرص تمر مر السحاب فاغتنموها » . 119 - وقال عليه السلام : مثل الدّنيا كمثل الحيّة ليّن مسّها ، والسّمّ النّاقع في جوفها ، يهوي إليها الغرّ الجاهل ، ويحذرها ذو اللّبّ العاقل .