السيد عباس علي الموسوي
287
شرح نهج البلاغة
الشرح شبهّ أهل البيت بالوسادة الوسطى المعتدلة التي تريح من يتكى ء عليها وإليها وأنه لا بد للناس لكي يسعدوا وينجحوا من الرجوع إليهم والاعتماد عليهم باعتبارهم أهل الحق وأئمة العدل يجب أن يعود إليهم المنحرف عن طريقتهم والمختلف عنهم كما يجب أن يرجع إليهم وإلى طريقتهم من تجاوز حدوده المفروضة وبهم يتحقق الاعتدال فالمقصر في حقهم مارق والمغالي بهم هالك والحد الوسط هو الناجي . 110 - وقال عليه السلام : لا يقيم أمر اللّه سبحانه إلّا من لا يصانع ، ولا يضارع ، ولا يتّبع المطامع . اللغة 1 - أقام الحق : أظهره وأقام الصلاة أتمها . 2 - المصانعة : المداراة والمداهنة . 3 - المضارعة : المشابهة أو من الضراعة بمعنى الخضوع . الشرح الذي يتولى أمور الأمة ويقيم أمر اللّه في العباد والبلاد يجب أن يكون قويا أمينا عادلا نزيها فهو قدوة الشعب وامامهم إليه تتجه الأنظار وبه يقتدي الأخيار وقد وضع الإمام بعض الشروط لمن يتولى الأمر وهي : 1 - لا يصانع : أي لا يداهن ويداري الناس بالرشوة والأمور الحرام ليكتسب ودهم على حساب الدين . 2 - لا يضارع : أي لا يذل ويخنع فإن الذليل لا يقيم حدود اللّه أو لا يشابه الكفار والمبطلين في أعماله وفي سلوكه فإن ذلك يتنافى والدين . 3 - ولا يتبع المطامع : لا ينقاد إلى الطامعين فيه من المسلمين فيستسلم لشهواتهم وأطماعهم ويعطل بذلك حدود اللّه . . .