السيد عباس علي الموسوي

288

شرح نهج البلاغة

111 - وقال عليه السلام ، وقد توفي سهل بن حنيف الأنصاري بالكوفة بعد مرجعه معه من صفين ، وكان أحب الناس إليه : لو أحبّني جبل لتهافت . معنى ذلك أن المحنة تغلظ عليه ، فتسرع المصائب إليه ، ولا يفعل ذلك إلا بالأتقياء الأبرار والمصطفين الأخيار ، وهذا مثل قوله عليه السلام : من أحبّنا أهل البيت فليستعدّ للفقر جلبابا . « وقد يؤول ذلك على معنى آخر ليس هذا موضع ذكره » . اللغة 1 - تهافت : تصدع وتساقط . الشرح قال بعضهم في توضيح ما ذهب إليه الشريف من المعنى الآخر . . . قال : قد ثبت أن النبي - صلّى اللّه عليه وآله - قال له ( لعلي ) : « لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق » . وقد ثبت أن النبي - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « إن البلوى أسرع إلى المؤمن من الماء إلى الحدور » وفي حديث آخر « المؤمن ملقّى والكافر موقّى » وفي حديث آخر « خيركم عند اللّه أعظمكم مصائب في نفسه وماله وولده » . وهاتان المقدمتان يلزمهما نتيجة صادقة وهي أنه عليه السلام لو أحبه جبل لتهافت ولعل هذا هو مراد الرضي بقوله : « وقد يؤول ذلك على معنى آخر » . . . 112 - قال عليه السلام : من أحبّنا أهل البيت فليستعدّ للفقر جلبابا . اللغة 1 - الجلباب : القميص أو الثوب الواسع .