السيد عباس علي الموسوي

272

شرح نهج البلاغة

النّاس بعبادة ربّك ، فإن أحسنت حمدت اللّه ، وإن أسأت استغفرت اللّه . ولا خير في الدّنيا إلّا لرجلين : رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتّوبة ، ورجل يسارع في الخيرات . اللغة 1 - تباهي : تفاخر . 2 - تداركه : أتبعه وألحقه . الشرح بعض الناس ينظر إلى أن الخير كل الخير في جمع الأموال وكثرة الأولاد وهذا ميزانهم والإمام هنا يرد على هذا الميزان بأن الخير كل الخير في أمور : أن يكثر علمك لأنه الموصل إلى مغفرة اللّه ورضوانه وأن يعظم حلمك فلا تغضب لأتفه الأسباب وأحقرها بل تكون واسع الصدر تستقبل الأمور الصعبة فتحللها وتصبر عليها وأن تباهي الناس تفتخر عليهم بعبادة اللّه لأنها الرصيد العظيم الذي يجب أن يتفاضل به الناس وبه ترتفع درجاتهم في الآخرة . . . ثم علمنا أمرا وهو أن نحمد اللّه إن أحسنا شكرا له على التوفيق للطاعة وأن نستغفره سبحانه وتعالى إن أسأنا وأخطأنا . ثم إنه عليه السلام أعطى للحياة قيمتها وأنه لا يستحقها إلا رجلان : رجل أذنب وعصى اللّه فزلت قدمه وعثر في مشيته فسقط في المعصية فهذا يتدارك ذنبه بالتوبة والإنابة إلى اللّه والرجوع إليه والاستغفار فتمحى السيئات ومثل هذا تكون الحياة بالنسبة له عظيمة وذات قيمة ويستحق البقاء والاستمرار ورجل لم يعص ولم يخطى ء ولكنه صاحب أعمال طيبة وخيرات يبحث عن الحسنات ويدور وراء الأجر والثواب وأعمال البر فمثل هذا يستحق الحياة لترتفع درجاته وتعلو منزلته . . . وأما من يقضي العمر وليس بأحد الرجلين فلا فائدة من حياته ولا ثمرة لعمره طال أم قصر فإن الدنيا ليس للأكل واللذة والتمتع بالطيبات دون أن تكون ذات هدف عظيم أو مرمى بعيد . . .