السيد عباس علي الموسوي

237

شرح نهج البلاغة

الشرح العاقل يفكر ويتعقل الأمور ثم يطلق لسانه فيما ينفع فينصر حقا أو يدفع باطلا . وأما الأحمق فإنه يتكلم بدون رويّة وتدبر يطلق الكلام ثم بعد ذلك يفكر فيه ولكن ما وقع قد وقع وآثاره ظهرت ولا يمكن رد ما وقع . . . قال الرضي : وهذا من المعاني العجيبة الشريفة والمراد به أن العاقل لا يطلق لسانه إلا بعد مشاورة الروية ومؤامرة الفكرة . والأحمق تسبق خذفات لسانه وفلتات كلامه مراجعة فكره ومما خضة رأيه فكأن لسان العاقل تابع لقلبه وكأن قلب الأحمق تابع للسانه . 41 - وقد روي عنه عليه السلام هذا المعنى بلفظ آخر ، وهو قوله : قلب الأحمق في فيه ، ولسان العاقل في قلبه . ومعناهما واحد . الشرح فالكلام يصدر بدون روية من الأحمق بينما العاقل لا يطلقه إلا بعد تفكر وهذا يرجع إلى ما تقدم . . . 42 - وقال لبعض أصحابه في علة اعتلها : جعل اللّه ما كان من شكواك حطّا لسيّئاتك ، فإنّ المرض لا أجر فيه ، ولكنهّ يحطّ السّيّئات ، ويحتّها حتّ الأوراق . وإنّما الأجر في القول باللّسان ، والعمل بالأيدي والأقدام ، وإنّ اللّه سبحانه يدخل بصدق النّيّة والسّريرة الصّالحة من يشاء من عباده الجنّة . قال الرضي : وأقول : صدق عليه السلام ، إن المرض لا أجر فيه ، لأنه ليس من قبيل ما يستحق عليه العوض ، لأن العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل اللّه تعالى بالعبد ، من الآلام