السيد عباس علي الموسوي
198
شرح نهج البلاغة
7 - أحرص : من الحرص وهو التمسك بالشيء والبخل به . 8 - الألفة : الجماعة . 9 - أبتغي : أطلب . 10 - المآب : المرجع . 11 - وآيت : وعدت وتعهدت . 12 - تغيرت : تبدلت . 13 - الشقي : ضد السعيد . 14 - أعبد : آنف وأستنكف من عبد بكسر الباء أي أنف . الشرح ( فإن الناس قد تغير كثير منهم عن كثير من حظهم ، فمالوا مع الدنيا ونطقوا بالهوى ) هذه الرسالة بعث بها الإمام إلى أبي موسى الأشعري الذي رشح بدون رضى الإمام للتحكيم وهي ناطقة بشك الإمام فيه وارتيابه بتصرفه . كثير من الناس - ومنهم الأشعري نفسه - ويريد الصحابة الذين عاصروا النبي قد تغيرت مواقفهم الكريمة وسقطت أسهمهم من الدين والتقوى والعمل الصالح فاستبدلوا الدين والشريعة بالرأي والهوى ولم يعد للحق عندهم دور أو نصيب ، لقد مالوا مع الدنيا فاشتغلوا بها وساروا مع أهلها وإن كانوا ضلالا ومن أهل الانحراف ونطقوا بالهوى وطوّعوا النصوص لما يشتهون ويرغبون وما يخدم مصالحهم ويحقق رغباتهم . . . ( وإني نزلت من هذا الأمر منزلا معجبا اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم وأنا أداوي منهم قرحا أخاف أن يكون علقا ) صرت في منزل الخلافة الذي أنا فيه في منزل يستحق التعجب فقد التف حولي جماعة من أنصاري ومن هم على مثل رأيي أو يلتقون معي في الخطوط البعيدة وقد أعجبتهم أنفسهم فكل واحد منهم على رأي وكل واحد في اتجاه يتفقون على خلافي وضد توجهي وما أريد ولا أقدر على إجبارهم أو قهرهم أو حملهم على ما أريد فأنا معهم كالطبيب الذي يداوي جراحة قد قاربت الاندمال والشفاء ولما تندمل فهو يخاف أن يعود إلى فساد يسمم البدن جميعا فأنا أعاملهم بالنصح والإرشاد فلا ينفع ذلك وأعاملهم بالشدة والقوة فلا ينفع أيضا وهكذا يزدادون سوءا ويشتدون انحرافا وأخاف من عاقبة ذلك كما يخاف الطبيب من فساد الجرح الذي بعد لم يندمل فيخاف أن يعود دما متجددا يفسد البدن . . . ( وليس رجل - فاعلم - أحرص على جماعة أمة محمد - صلّى اللّه عليه وآله -