السيد عباس علي الموسوي

199

شرح نهج البلاغة

وألفتها مني أبتغي بذلك حسن الثواب وكرم المآب ) واعلم يا أبا موسى - وهو يعلم - أنه ليس رجل في أمة محمد أشد حرصا من الإمام على وحدة الأمة واتفاقها ولم شملها وجمع كلمتها فإن نظرة واحدة إلى مواقف الإمام منذ وفاة النبي وإلى أن آلت إليه الخلافة يجد صدق هذا الكلام فإنه سكت عن حقه في بيعة السقيفة ولم يشهر سيفا ولم يعلن حربا مع أنه كان صاحب الحق ولم يظهر منه إلا تسجيل الاعتراض والطعن في البيعة وإعلان أنه هو صاحب الحق بالأولوية والنص والحق والعدل . . . وسكت في شورى عمر عندما رشح ست من المسلمين ينتخبون من يرون - بعد أن أهّل عثمان وشكلها بشكل يتعين معه عثمان خليفة - وهكذا كان همه حفظ الإسلام وصيانته بحفظ الأمة وتحصينها ووحدة كلمتها فإذا كان هذا سلوكه في أيام خلافة السابقين فهو في أيامه أشد حرصا على ذلك وأقوى اندفاعا في سبيله وما كان ذلك إلا طلبا لأحسن ما عند اللّه من ثواب وأجر وأكرم ما يعود الإنسان إليه عند ربه وخالقه من عودة إلى الجنة ونعيمها وطيبات ما فيها . . . ( وسأفي بالذي وأيت على نفسي وإن تغيرت عن صالح ما فارقتني عليه فإن الشقي من حرم نفع ما أوتي من العقل والتجربة ) ما أخذته على نفسي وعاهدتها عليه من الحفاظ على وحدة الأمة وجمع كلمة المسلمين والقبول بالصلح أن وافق الكتاب والسنة ولم يتضمن ظلما أو جورا فسأفي به وأنجزه هذا من جهتي وأما أنت يا أبا موسى فإن بقيت على ما نعهده منك من اليقظة والحذر وما مر عليك من تجارب الحياة ومعرفتك بمداخيلها ومخارجها إن عرفت ذلك وبقيت عليه فهو وأما إذا استغلك ابن النابغة واستحمرك فأنت الشقي الذي ستبقى رمزا للبلهاء والأغبياء يذكرك التاريخ مع المغفلين والشقي التعيس من لم يستعمل عقله فحرم منفعة هذه الدرة المكنونة ولم يستفد أو ينتفع والشقي التعيس من لم يستعمل عقله فحرم منفعة هذه الدرة المنكوبة ولم يستفد أو ينتفع من تجربته في الحياة أو تجارب الآخرين وكأن هذا إشارة من الإمام إلى أبي موسى أن يتنبه إلى ابن النابغة وحيله ومكائده وما هو عليه من الخبث والدهاء . . . ( وإني لأعبد أن يقول قائل بباطل ) إني لآنف أن ينطق غيري بالباطل ولا أرضاه منه فكيف لا آنفه لنفسي أو أرتضيه لها . . . ( وأن أفسد أمرا قد أصلحه اللّه ) ولا أقبل لنفسي ولا أرضى لها أن تفسد أمرا قد أصلحه اللّه فإذا أنت يا أبا موسى قد سعيت في وحدة المسلمين ولم شملهم فأنا أول المقرين والمعترفين والساعين والعاملين . . . ( فدع ما لا تعرف فإن شرار الناس طائرون إليك بأقاويل السوء ، والسلام ) يأمره عليه السلام أن لا يقبل من الأنباء والأخبار إلا ما كان على وجه اليقين ثم حذره من أن