السيد عباس علي الموسوي

187

شرح نهج البلاغة

ويبعدهم وينزل القرآن بذمهم ولعنهم والبراءة منهم فلما تمهدت له الدولة وغلب الدين على الدنيا وصارت شريعة دينية محكمة مات فشيد دينه الصالحون من أصحابه وأوسعوا رقعة ملته وعظم قدرها في النفوس فتسلمها منهم أولئك الأعداء الذين جاهدهم النبي - صلّى اللّه عليه وآله - فملكوها وحكموا فيها وقتلوا الصلحاء والأبرار وأقارب نبيهم الذين يظهرون طاعته وآلت تلك الحركة الأولى وذلك الاجتهاد السابق إلى أن كان ثمرته لهم فليته كان يبعث فيرى معاوية الطليق وابنه ومروان وابنه خلفاء في مقامه يحكمون على المسلمين فوضح أن معاوية فيما يراجعه ويكاتبه كصاحب الأحلام . . . ( والمتحير القائم يبهظه مقامه لا يدري أله ما يأتي أم عليه ولست به غير أنه بك شبيه ) وصفه في رسائله بالمتحير الذي لا يعرف ما ذا يطلب ويريد أو كالقائم خطيبا بين أيدي الفصحاء والبلغاء وقد أخذته هيبتهم وأثقلت كاهله طلعتهم فطار لبه شعاعا ولم يتماسك بل اضطرب وتضعضع وضاعت أفكاره فهو يتكلم إذا تكلم لا يدري هل كلامه يكون له أم عليه ثم نفى تشبيهه بالمتحير القائم بل جعله أصلا وجعل المتحير فرعا وشبيها به فأنت يا معاوية المشبهّ به وذاك المشبهّ مبالغة في ضلاله وحيرته وتنكبه عن طريق الحق . . . ( وأقسم باللهّ أنه لولا بعض الاستبقاء لو صلت إليك مني قوارع تقرع العظم وتهلس اللحم ) أقسم عليه السلام أنه لولا بعض الأمور المهمة التي تتطلب بقاؤه لو صلت إليه شدائد الحروب وعظائم الشدائد بحيث تطحن عظامه وتزيل لحمه . ( واعلم أن الشيطان قد ثبطك عن أن تراجع أحسن أمورك وتأذن لمقال نصيحتك والسلام لأهله ) إن الشيطان قد أقعدك عن عمل أحسن ما يجب عليك من أن تكون رعية صالحة تبحث عما ينفعك في الآخرة وتسمع للنصيحة التي تحركك نحو الخير بدل سلوكك في الشر والسير في طريق الرذيلة والانحراف .