السيد عباس علي الموسوي

186

شرح نهج البلاغة

12 - ثبطك : أقعدك . 13 - تأذن : تسمع . الشرح ( أما بعد فإني على التردد في جوابك والاستماع إلى كتابك لموهن رأي ومخطئ فراستي ) يأسف الإمام في هذه الرسالة أشد الأسف على مكاتبته لمعاوية ورد الجواب عليه والاستماع إلى ما يكتب له فأنا لائم نفسي ومستضعف رأي أن أجعلك نظيرا لي أكتب وتجيبني وتكتب فأجيبك وإنما ينبغي أن يكون جواب مثلك الكف والسكوت لهوانك وصغر شأنك . وبعبارة أخرى : إن رأي الصائب وفراستي يقولان : إنك لن تنتفع برسائلي ومواعظي ومكاتباتي فكأني بإكمال الشوط معك والحال ذلك كالمخطئ لذلك الرأي والفراسة وهذا بيان لمعاوية وأنه عليه السلام أعرف بنفسه وأدرى بما ينطوي عليه قلبه ولكن يكاتبه لإلقاء الحجة عليه والمعذرة إلى اللّه . . . ( وإنك إذ تحاولني الأمور وتراجعني السطور كالمستثقل النائم تكذبه أحلامه ) إنك إذا تحاول معي أن تكون لك ولاية الشام وتكون لك الخلافة من بعدي وتراجعني في رسائلك بذلك إنك كالنائم المستغرق في نومه تراوده الأحلام وتمنيه حتى إذا استيقظ كذبته حقائق اليقظة فلم يجد شيئا . قال ابن أبي الحديد تعليقه على هذه الكلمة الشريفة : فإن معاوية لو رأى في المنام في حياة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وأنه خليفة يخاطب بأمرة المؤمنين ويحارب عليا على الخلافة ويقوم في المسلمين مقام رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لما طلب لذلك المنام تأويلا ولا تعبيرا ولعده من وساوس الخيال وأضغاث الأحلام وكيف وأنى له أن يخطر هذا بباله وهو أبعد الخلق منه وهذا كما يخطر للنفاط أن يكون ملكا ولا تنظرن إلى نسبه في المناقب بل انظر إلى أن الإمامة هي نبوة مختصرة وأن الطليق المعدود من المؤلفة قلوبهم المكذب بقلبه وإن أقّر بلسانه الناقص المنزلة عند المسلمين القاعد في أخريات الصف إذا دخل إلى مجلس فيه أهل السوابق من المهاجرين كيف يخطر ببال أحد أنها تصير فيه ويملكها ويسمه الناس وسمها ويكون للمؤمنين أميرا ويصير هو الحاكم في رقاب أولئك العظماء من أهل الدين والفضل وهذا أعجب من العجب أن يجاهد النبي - صلّى اللّه عليه وآله - قوما بسيفه ولسانه ثلاثا وعشرين سنة ويلعنهم