السيد عباس علي الموسوي
18
شرح نهج البلاغة
والتّوثقة . ولا يدعونّك ضيق أمر ، لزمك فيه عهد اللّه ، إلى طلب انفساخه بغير الحقّ ، فإنّ صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته ، خير من غدر تخاف تبعته ، وأن تحيط بك من اللّه فيه طلبة ، لا تستقبل فيها دنياك ولا آخرتك . إيّاك والدّماء وسفكها بغير حلّها ، فإنهّ ليس شيء أدنى لنقمة ، ولا أعظم لتبعة ، ولا أحرى بزوال نعمة ، وانقطاع مدّة ، من سفك الدّماء بغير حقّها . واللّه سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد ، فيما تسافكوا من الدّماء يوم القيامة ، فلا تقوّينّ سلطانك بسفك دم حرام ، فإنّ ذلك ممّا يضعفه ويوهنه ، بل يزيله وينقله . ولا عذر لك عند اللّه ولا عندي في قتل العمد ، لأنّ فيه قود البدن . وإن ابتليت بخطإ وأفرط عليك سوطك أو سيفك أو يدك بالعقوبة ، فإنّ في الوكزة فما فوقها مقتلة ، فلا تطمحنّ بك نخوة سلطانك عن أن تؤدّي إلى أولياء المقتول حقّهم . وإيّاك والإعجاب بنفسك ، والثّقة بما يعجبك منها ، وحبّ الإطراء ، فإنّ ذلك من أوثق فرص الشّيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين . وإيّاك والمنّ على رعيّتك بإحسانك ، أو التّزيّد فيما كان من فعلك ، أو أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك ، فإنّ المنّ يبطل الإحسان ، والتّزيّد يذهب بنور الحقّ ، والخلف يوجب المقت عند اللّه والنّاس . قال اللّه تعالى : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ . وإيّاك والعجلة بالأمور قبل أوانها ، أو التّسقّط فيها عند إمكانها ،