السيد عباس علي الموسوي
19
شرح نهج البلاغة
أو اللّجاجة فيها إذا تنكّرت ، أو الوهن عنها إذا استوضحت . فضع كلّ أمر موضعه ، وأوقع كلّ أمر موقعه . وإيّاك والاستئثار بما النّاس فيه أسوة ، والتّغابي عمّا تعنى به ممّا قد وضح للعيون ، فإنهّ مأخوذ منك لغيرك . وعمّا قليل تنكشف عنك أغطية الأمور ، وينتصف منك للمظلوم . املك حميّة أنفك ، وسورة حدّك ، وسطوة يدك ، وغرب لسانك ، واحترس من كلّ ذلك بكفّ البادرة ، وتأخير السّطوة ، حتّى يسكن غضبك فتملك الاختيار : ولن تحكم ذلك من نفسك حتّى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربّك . والواجب عليك أن تتذكّر ما مضى لمن تقدّمك من حكومة عادلة ، أو سنّة فاضلة ، أو أثر عن نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - أو فريضة في كتاب اللّه ، فتقتدي بما شاهدت ممّا عملنا به فيها ، وتجتهد لنفسك في اتّباع ما عهدت إليك في عهدي هذا ، واستوثقت به من الحجّة لنفسي عليك ، لكيلا تكون لك علّة عند تسرّع نفسك إلى هواها . وأنا أسأل اللّه بسعة رحمته ، وعظيم قدرته على إعطاء كلّ رغبة ، أن يوفّقني وإيّاك لما فيه رضاه من الإقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه ، مع حسن الثّناء في العباد ، وجميل الأثر في البلاد ، وتمام النّعمة ، وتضعيف الكرامة ، وأن يختم لي ولك بالسَّعادة والشّهادة ، « إنّا إليه راجعون » . والسّلام على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - الطّيّبين الطّاهرين ، وسلّم تسليما كثيرا ، والسّلام .