السيد عباس علي الموسوي
142
شرح نهج البلاغة
ويسهل جبلها فاعقل عقلك واملك أمرك وخذ نصيبك وحظك ) أخبره أن موقفه المشكك المتردد ليس بالأمر السهل اليسير الذي يرجو أن يمر به بسلام بل إنه مصيبة عظمى ونائبة من نوائب الدهر وعثراته وبالنسبة لنا سنستقبلها ونتحمل نتائجها ونهوّن العسير منها ونروض الصعب المتمرد ونحاول أن نتغلب عليها ولكن عليك أنت أن ترجع إلى عقلك دون هواك وأن يكون قرارك الذي تتخذه نتيجة قناعتك الخاصة وعقلانيتك السليمة وليس فيه إيحاء خارجي أو وشوشة تسمع إليها ثم خذ نصيبك وسهمك من طاعة الخلافة الشرعية والجهاد معها فإن البيعة لازمة وواجب الجهاد متعين مع صاحبها . ( فإن كرهت فتنح إلى غير رحب ولا في نجاة فبالحري لتكفين وأنت نائم حتى لا يقال : أين فلان واللّه إنه لحق مع محق وما أبالي ما صنع الملحدون والسلام ) بعد أن بين له الإمام الصواب ودله عليه وأرشده إلى ما فيه الحق وأوضح أمامه الرؤية أمره إن لم يقبل بذلك أن يترك الولاية ويعتزلها ويقدم استقالته ويبتعد عن السلطة ولكن إلى غير هدى ولا سعة ولا هناء ولا إلى نجاة من عذاب اللّه وعقابه بل إلى النار وبئس القرار . . . ثم استخف به قائلا إنا نكفيك الحرب والقتال وجدير بنا أن نقوم بذلك ولا من أحد يلتفت إليك أو يهتم بك بل من شدة الاستخفاف بك أنه ليس من أحد يسأل عنك ويقول أين الأشعري ولما ذا كان غائبا إنك مهمل لا تعدّ في صفوف الرجال الذين يحسب لهم حساب ويسأل عنهم إن غابوا إذ لا دور لك فوجودك وعدمك سيان . . . ثم أقسم عليه السلام أن ما يقوم به من حرب الناكثين هو الحق والصواب وأن القائم به وهو نفسه محق فيما يقوم به وبعد أن يكون عليه السلام مع الحق ويقاتل على الحق فلا يهنم ولا يلقي بالا إلى ما يقوله الجاحدون والمنكرون والمشككون والمثبطون . قال ابن أبي الحديد في هذا المقام : ثم أقسم أنه لحق أي أنه في حرب هؤلاء لعلى حق وأن من أطاعني مع إمام محق ليس يبالي ما صنع الملحدون وهذا إشارة إلى قول النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : « اللهم أدر الحق معه حيثما دار » .