السيد عباس علي الموسوي
143
شرح نهج البلاغة
64 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية ، جوابا أمّا بعد ، فإنّا كنّا نحن وأنتم على ما ذكرت من الألفة والجماعة ، ففرّق بيننا وبينكم أمس أنّا آمنّا وكفرتم ، واليوم أنّا استقمنا وفتنتم ، وما أسلم مسلمكم إلّا كرها ، وبعد أن كان أنف الإسلام كلهّ لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، حزبا . وذكرت أنّي قتلت طلحة والزّبير ، وشرّدت بعائشة ، ونزلت بين المصرين وذلك أمر غبت عنه فلا عليك ، ولا العذر فيه إليك . وذكرت أنّك زائري في المهاجرين والأنصار ، وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك ، فإن كان فيه عجل فاسترفه ، فإنّي إن أزرك فذلك جدير أن يكون اللّه إنّما بعثني إليك للنّقمة منك وإن تزرني فكما قال أخو بني أسد : مستقبلين رياح الصّيف تضربهم * بحاصب بين أغوار وجلمود وعندي السّيف الّذي أعضضته بجدّك وخالك وأخيك في مقام واحد . وإنّك واللّه ما علمت الأغلف القلب ، المقارب العقل ، والأولى أن يقال لك : إنّك رقيت سلّما أطلعك مطلع سوء عليك لا لك ، لأنّك نشدت غير ضالّتك ، ورعيت غير سائمتك ، وطلبت أمرا لست من أهله ولا في معدنه ، فما أبعد قولك من فعلك