السيد عباس علي الموسوي

125

شرح نهج البلاغة

( واعلم أن الدنيا دار بلية لم يفرغ صاحبها فيها قط ساعة إلا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة ) نبهه إلى أن الدنيا دار امتحان واختبار وعمل وجهاد ولا يعيش إنسان البطالة ولو ساعة إلا كانت هذه الساعة عليه حسرة يوم القيامة لأن هذه الساعة التي لم يكتسب فيها الأجر والثواب سيندم عليها لأنها تفوّت عليه لذة كبيرة ومرتبة من السعادة عظيمة فيتحسر على هذه الخسارة يوم القيامة . . . ( وإنه لن يغنيك عن الحق شيء أبدا ومن الحق عليك حفظ نفسك والاحتساب على الرعية بجهدك فإن الذي يصل إليك من ذلك أفضل من الذي يصل بك والسلام ) أوصاه بالحق أن يقوم به ويحفظه وأنه ليس شيء يقوم مقامه لأن كل ما ليس بحق فهو باطل ولا يغني الباطل عن الحق شيئا . . . إذا لم تعمل بالحق فلن تعمل شيئا ولن يغني عنك شيئا أبدا . ثم ذكر له جزئيتين من ذلك الحق . الأولى : أن يحفظ نفسه من الجور والظلم والاعتداء وأن يراقبها بدقة ويأخذها بمر الحق . . . الثانية : الاحتساب على الرعية بجهدك : أي ابذل جهدك وطاقتك وقدرتك في سبيل إصلاح الرعية وإنعاشها وردها إلى اللّه ورفع الظلم والحيف عنها ثم نبههّ إلى أن الذي يحصل عليه من وراء عمله هذا من الأجر والثواب وحسن العاقبة مع الذكر الجميل والثناء الكريم أعظم بكثير وأفضل من الذي يصل إلى الرعية منك فما يصلك من عملك أفضل مما يصل إلى الرعية من نفس العمل . . . ترجمة الأسود بن قطيبة . قال ابن أبي الحديد في شرحه ما لفظه : لم أقف إلى الآن على نسب الأسود بن قطيبة ولم أتحقق ذلك والذي يغلب على ظني أنه الأسود بن زيد بن قطيبة بن غنم الأنصاري من بني عبيد بن عدي ذكره أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب وقال : إن موسى بن عقبة عده فيمن شهد بدرا .