السيد عباس علي الموسوي

124

شرح نهج البلاغة

9 - الفرغة : الواحدة من الفراغ وهو عدم ملأ الوقت بما ينفع . 10 - الحسرة : التلهف . 11 - الاحتساب : المراقبة والإصلاح . 12 - الجهد : الطاقة والاستطاعة . الشرح ( أما بعد فإن الوالي إذا اختلف هواه منعه ذلك كثيرا من العدل ) هذا الكتاب كتبه الإمام إلى واليه على مقاطعة حلوان وقد قرّب بعضهم أن تكون جنوب مدينة المدائن العراقية وفيه حث شديد على بذل ما في وسعه في سبيل خدمة الرعية والعدل بينها كما أن فيه موعظة وتذكرة . . . وأول ما ابتدأ به حضهّ على عدم اتباع الهوى وأن الوالي إذ أخذ يتصرف بهواه وكان الهوى هو الموجه والقائد والآخذ بالزمام كان الحاكم ظالما جائرا بعيدا عن الحق والعدل لأن الهوى يتقلب ويتغير بينما الحق ثابت مستقر لا يتغير . . . ( فليكن أمر الناس عندك في الحق سواء فإنه ليس في الجور عوض من العدل ) أمره أن يتساوى الناس عنده في الحق فلا يختار غنيا على فقير ولا وجيها على صعلوك بل الحق يجب أن يحكم الجميع ويجري على الجميع على حد واحد فإذا كان الحق مع الفقير أعطي له من الغني وهكذا إذا كان الحق إلى جانب الوضيع يعطى له من الوجيه . ثم نبهه إلى أنه ليس في الجور بدل وعوض من العدل أي أن الظلم لا يقوم مقام العدل لأنه يبقى ظلم وجور وحيف على الناس وعواقبه جسيمة حيث يزول به الملك وتكثر الانحرافات بينما العدل يدوم به الملك ويأخذ المظلوم ظلامته ممن ظلمه ويرد الحق إلى أهله وهكذا . . . ( فاجتنب ما تنكر أمثاله ) إذا كنت لا ترضى من غيرك عملا فاجتنبه أنت ولا تأتيه كما لو كنت تنكر الظلم من الآخرين فاجتنبه أنت وابتعد عنه ولا تمارسه . . . ( وابتذل نفسك فيما افترض اللّه عليك راجيا ثوابه ومتخوفا عقابه ) اجعل نفسك وسخرها فيما أوجب اللّه عليك وأمرك به راجيا ثوابه من خلال عملك ومتخوفا عقابه إن قصرت أو تهاونت أي اجعل نفسك في خدمة اللّه وتنفيذ أوامره طالبا بذلك أجره وثوابه وخائفا من عذابه وعقابه ولا تتكبر عن عبادته أو تترفع عن أوامره . . .