السيد عباس علي الموسوي

104

شرح نهج البلاغة

ما هذا السيف الإلهي الظالم المخطئ حاشا وكلا نحن لا نعترف بالتسمية المزورة وإنما الذي يسمى بسيف اللّه هو الأشتر الذي يستحق ذلك على لسان علي بن أبي طالب . . . ثم انظر إلى هذه الفقرة الأخيرة وحقق فيها لترى الثقة بأعلى درجاتها حيث يقول : فإن أمركم أن تنفروا فانفروا وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا فإنه لا يقدم ولا يحجم ولا يؤخر ولا يقدم إلا عن أمري وقد آثرتكم به علي نفسي لنصيحته لكم وشدة شكيمته على عدوكم . . . هكذا يعطي القائد العظيم هذا الوالي المخلص وساما من أرفع الأوسمة وأعظمها حيث جعل إقدامه كإقدامه وإحجامه كإحجامه . . . وأي إيثار يؤثرهم به على نفسه تفكر في هذا الإيثار لترى عظمة الأشتر وعلوّ كعبه . 2 - من كتاب لعلي عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من عزله عن مصر ثم توفي الأشتر في توجهه إلى هناك قبل وصوله إليها . « أما بعد : فقد بلغني موجدتك من تسريح الأشتر إلى عملك وأني لم أفعل ذلك استبطاء لك في الجهد ولا ازديادا لك في الجد ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك لوليتك ما هو أيسر عليك مئونة وأعجب إليك ولاية . إن الرجل الذي كنت وليته أمر مصر كان رجلا لنا ناصحا وعلى عدونا شديدا ناقما فرحمه اللّه فلقد استكمل أيامه ولاقى حمامه ونحن عنه راضون أولاه اللّه رضوانه وضاعف الثواب له » . قال ابن أبي الحديد عند ذكر دعاء علي للأشتر في هذا المقام . . . ولست أشك ( 1 ) بأن الأشتر بهذه الدعوة يغفر اللّه له ويكفر ذنوبه ويدخله الجنة ولا فرق عندي بينها وبين دعوة رسول اللّه ( ص ) ويا طوبى لمن حصل له من علي عليه السلام بعض هذا . 3 - ومن كتاب له عليه السلام إلى أميرين من أمراء جيشه : « وقد أمّرت عليكما وعلى من في حيزكما ( 2 ) مالك بن الحارث الأشتر فاسمعا له وأطيعا واجعلاه درعا ومجنا ، فإنه ممن لا يخاف وهنه ولا سقطته ولا بطؤه عما الإسراع إليه أحزم ولا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل .

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد ج 16 ص 144 . ( 2 ) - ابن أبي الحديد ج 15 ص 98 .