السيد عباس علي الموسوي
105
شرح نهج البلاغة
الأشتر شاعرا . إلى جانب الشجاعة الخارقة التي تمتع بها بطلنا الأشتر فإنه تمتع بمواهب أخرى خلقت منه عظيما يضاهي العظماء في تلك الجوانب ، ولعل الشعر الذي صاغه وإن كان وليد المعارك فإنه يدلل على الملكة الشعرية التي كانت لديه وأنه قادر على أن يفجر العبقرية الشعرية أكثر مما كانت ولكن الظروف والأحوال لم تكن ملائمة لمباراة الشعراء وإنما كانت المباراة بالسيوف والرماح هي المسيطرة ولها الحكم وفصل الخطاب ونحن هنا نسرد بعض متفرقات الشعر الذي كان يبتدعه الأشتر لمناسبة الرد على من تحداه أو لإثارة الحمية في صفوف جنده أو لذكر منقبة تمتع بها هو أو أحد خواصهّ وهذه بعضها . برز عمرو بن العاص أمام علي ولما كاد السيف أن يأخذ منه مأخذه هوى إلى الأرض وكشف عورته فتنزه الإمام عن قبحه وانصرف وكذلك قلّد عمرا بسر بن أرطأة فقال الأشتر في ذلك ( 1 ) : أكل يوم رجل شيخ شاغرة * وعورة وسط العجاج ظاهرة تبرزها طعنة كف واترة * عمرو وبسر رميا بالفاقرة وقال الأشتر حينما قال إني مناجز القوم إذا أصبحت ) : قد دنا الفصل في الصباح وللسلم * رجال وللحروب رجال فرجال الحروب كل خدب * مقحم لا تهده الأهوال يضرب الفارس المدجج بالسيف * إذا فل في الوغى الأكفال يا ابن هند شد الحيازيم للموت * ولا يذهبن بك الآمال إن في الصبح إن بقيت لأمرا * تتفادى من هو له الأبطال فيه عز العراق أو ظفر الشام * بأهل العراق والزلزال فاصبروا للطعان بالأسل السمر * وضرب تجري به الأمثال إن تكونوا قتلتم النفر البيض * وغالت أولئك الآجال فلنا قتلهم وإن عظم الخطب * قليل أمثالهم أبدال يخطبون الوشيج طعنا إذا * جرت من الموت بينهم أذيال طلب الفوز في المعاد وفي ذا * تستهان النفوس والأموال وقال مهددا معاوية ( 2 ) :
--> ( 1 ) وقعة صفين . ( 2 ) وقعة صفين ص 470 .