السيد عباس علي الموسوي
103
شرح نهج البلاغة
فانظر إلى كل كلمة وفكر فيها فإن عليا رجل الدقة والحساب يعطي كل إنسان مقدار استحقاقه دون زيادة أو نقيصة لا يأخذه هوى ولا تجرفه عاطفة ولا يؤثر عليه بغض ، إن عليا في كتابه هذا يكشف عن صفات يتمتع بها الأشتر قل أن توجد عند غيره وإن وجد بعضها فلن تجتمع كلها في شخص . فأولها أنه عبد اللّه وليس عبدا لهواه وهذه أروع صفات المؤمنين بل المرسلين فإن العبودية للهّ تمثّل منتهى الاتصال به والإخلاص له ثم وصفه بقوله : لا ينام أيام الخوف ولا ينكل عن الأعداء ساعات الروع أشد على الفجار من حريق النار . . . إنها صورة الإنسان المسلم الذي يدرك ثأره ويشفي نفسه ويحقق أمنيته وكيف ينام وكيف لا يكون شديدا ، والأمر أمر رسالة ودين ، وأمر مبدأ وعقيدة ، والحرب مقدسة والقتل شهادة . . . ثم قال : فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحق . . . فإن الأشتر لن ينطق إلا عن الحق ولا يدافع إلا عن الحق ولكنه احتراز من الإمام عن أخطاء قد تقع عن غير عمد . . . ثم قال : فإنه سيف من سيوف اللّه لا كليل الظّبة ولا نابي الضريبة . قال ابن أبي الحديد عند ذكر هذه الفقرة : فإنه سيف من سيوف اللّه ، هذا لقب خالد بن الوليد واختلف فيمن لقبه به فقيل لقبه به رسول اللّه والصحيح أنه لقبه به أبو بكر لقتاله أهل الردة وقتله مسيلمة . . . وأقول : متى كان خالد سيف اللّه هل في زمن الجاهلية قبل أن يسلم وهل سيف اللّه يجوز عليه الكفر والشرك والمعاصي وقد كان خالد من أشد الناس على المسلمين وهل غابت معركة أحد ومن الذي كان على قيادة خيل المشركين ، أليس هو خالد الذي أعاد لهم ثقتهم بوجودهم بعد أن انهزموا أليس هو الذي انتصر به المشركون وقتل حمزة والمسلمون فيها . أم في الإسلام وقد ولاه النبي على جماعة وأمره أن يدعو قوما إلى الإسلام فسار حتى وصل إلى بني جذيمة ( 1 ) وكان له عليهم ثأر فاستغنم الفرصة وقتلهم وعندما وصل النبأ إلى النبي رفع يديه إلى السماء ثم قال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد ثم أرسل عليا إلى من بقي من القوم فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال . . . ثم هل يغفل فعله بمالك بن نويرة المسلم العابد الذي قتله وزنى بزوجته فأمر عمر برجمه فدافع عنه أبو بكر . . .
--> ( 1 ) الاستيعاب ج 1 ص 153 .