السيد عباس علي الموسوي
102
شرح نهج البلاغة
رسول اللّه ( ص ) يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين » وليس من أولئك النفر إلا وقد هلك في قرية وجماعة واللّه ما كذبت ولا كذبت ولو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لا مرأتي لم أكفن إلا في ثوب لي أو لها وأني أنشدكم اللّه ألا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا قالت : وليس في أولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار قال له : أنا أكفنك يا عم في ردائي هذا وفي ثوبين معي في عيبتي من غزل أمي فقال أبو ذر : أنت تكفنني فمات فكفنه الأنصاري وغسله النفر الذين حضروه وقاموا عليه ودفنوه في نفر كلهم يمان . روى أبو عمر بن عبد البر قبل أن ( 1 ) يروي هذا الحديث في أول باب جندب : كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر بالربذة فصادفه جماعة منهم حجر بن الأدبر ( بن عدي الكندي ) ومالك بن الحارث الأشتر . ثناء الإمام على الأشتر : 1 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر . . . من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى القوم الذين غضبوا للهّ حين عصي في أرضه وذهب بحقه ، فضرب الجور سرادقه على البر والفاجر والمقيم والظاعن فلا معروف يستراح إليه ولا منكر يتناهى عنه . أما بعد : فقد بعثت إليكم عبدا من عباد اللّه لا ينام أيام الخوف ولا ينكل عن الأعداء ساعات الروع ، أشد على الفجار من حريق النار وهو مالك بن الحارث أخو مذحج فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحق فإنه سيف من سيوف اللّه لا كليل الظّبة ولا نابي الضريبة فإن أمركم أن تنفروا فانفروا وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا فإنه لا يقدم ولا يحجم ولا يؤخر ولا يقدم إلا عن أمري ، وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم وشدة شكيمته على عدوكم » . هذا الكتاب من أروع كتب الإمام وأحسنها في إعطاء الثقة للأشتر إنه كتاب أمير المؤمنين الذي لا يحب المزايدين أو المادحين دون استحقاق ، وقد تلألأت صفات الأشتر ولمعت لكل العيون وأبانت الأشتر وأظهرت مكانته الصحيحة التي لم يتسام إليها إنسان آخر غيره .
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد ج 15 ص 99 .