السيد عباس علي الموسوي

101

شرح نهج البلاغة

ابن أثال . وكان عنده مكينا ، أن يأتيه فيسقيه سقية يقتله بها فأتاه فسقاه فانخرق بطنه فمات ثم دخل أخوه المهاجر بن خالد دمشق مستخفيا فقتل اليهودي فأخذه معاوية وقال له : لا جزاك اللّه من زائر خيرا قتلت طبيبي . قال : قتلت المأمور وبقي الآمر . وهكذا قتل معاوية سعد بن أبي وقاص وغيره ممن لا يستطيع مواجهته ويريد التخلص منه . شهادة النبي ( ص ) بإيمان الأشتر . ذكر ابن أبي الحديد في نهجه : وقد روى المحدثون حديثا يدل على ( 1 ) فضيلة عظيمة للأشتر رحمه اللّه وهي شهادة قاطعة من النبي ( ص ) بأنه مؤمن ، روى هذا الحديث أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب في حرف الجيم في باب جندب قال أبو عمر : لما حضرت أبا ذر الوفاة وهو بالربذة بكت زوجته أم ذر فقال لها : ما يبكيك . فقالت : ما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض وليس عندي ثوب يسعك كفنا ولا بد لي من القيام بجهازك . فقال : أبشري ولا تبكي فإني سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : لا يموت بين امرأيين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيتصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا وقد مات لنا ثلاثة من الولد وسمعت أيضا رسول اللّه ( ص ) يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين » وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة فأنا - لا شك - ذلك الرجل واللّه ما كذبت ولا كذبت فانظري الطريق . فقالت أم ذر : فقلت : أنّى وقد ذهب الحاج وتقطعت الطرق . فقال : اذهبي فتبصري . قالت : كنت أشتد إلى الكثيب فأصعد فأنظر ثم رجع إليه فأمرضه فبينا أنا وهو على هذه الحال إذا أنا برجال على ركابهم كأنهم الرخم تخب بهم رواحلهم فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي وقالوا : يا أمة اللّه ما لك فقلت : امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه قالوا : ومن هو قلت : أبو ذر ، قالوا : صاحب رسول اللّه ( ص ) قلت : نعم ففدوه بآبائهم وأمهاتهم وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه فقال لهم : « أبشروا فإني سمعت

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 15 ص 99 .