السيد عباس علي الموسوي

100

شرح نهج البلاغة

شديدا حتى مات الأشتر ، وكان الأشتر بالكوفة أسود من الأحنف بالبصرة . هكذا هزت الفاجعة قلب الإمام وبقدر هذه الهزة الحزينة كان طرب معاوية وفرحه عندما وصله نبأ استشهاد الأشتر . فقد قام خطيبا في أهل الشام وقال : أما بعد فإنه كان لعلي بن أبي طالب يدان يمينان قطعت إحداهما يوم صفين وهو عمار بن ياسر وقد قطعت الأخرى اليوم وهو مالك الأشتر وقال : إن للهّ جندا من العسل . السم وسيلة الجبناء . لقد كان لمعاوية هواية شديدة وحب متأصل في استعمال السم للقضاء على الشرفاء والوجهاء من خصومه بل أنصاره إن كانوا يشكلون خطرا على أمانيه وأحلامه فقد استعمل الطاغية السم وسماه جندا يقتل به من يشاء ممن أعيته مواجهته خوفا منه أو من ردة الفعل عليه . سمه لابن رسول الله . فهذا السبط المجتبى ابن رسول اللّه بعد أن يعقد الصلح معه ويشترط عليه شروطا لصالح الإسلام والمسلمين يرى معاوية أن لا يفي بها ويرى أن وجوده ثقيلا في دفعها فيعمد إلى سمه بتوسط زوجته جعدة بنت الأشعث فقد ذكر المسعودي : إن امرأته - امرأة الحسن - جعدة بنت أشعث بن قيس الكندي سقته السم وقد كان معاوية دس إليها إنك إن احتلت في قتل الحسن وجهت إليك بمائة ألف درهم وزوجتك يزيد فكان ذلك الذي بعثها على سمه فلما مات الحسن وفي لها معاوية بالمال وأرسل إليها : إنا نحب حياة يزيد ولولا ذلك لو فينا لك بتزويجه . وقد ذكرت كل التواريخ حدث السم هذا كما ذكرت قول الحسن عند موته لقد عملت شربته وبلغت أمنيته واللّه لا يفي بما وعد ولا يصدق فيما يقول . . . سمه لعبد الرحمن بن خالد . عبد الرحمن بن خالد بن الوليد كان من أنصار معاوية وولاته وقد اشتد أمر هذا الرجل عند أهل الشام وقوي حتى أضحى عندهم ولا يعدلون به أحدا بعد معاوية وعندما أراد معاوية أخذ البيعة ليزيد خطب في دمشق وقال : يا أهل الشام إنه كبرت سني وقرب أجلي وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاما لكم وإنما أنا رجل منكم فروا رأيكم . فأصفقوا واجتمعوا وقالوا : رضينا عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فشق ذلك على معاوية وأسرها في نفسه . ثم إن عبد الرحمن مرض فأمر معاوية طبيبا عنده يهوديا يقال له