السيد عباس علي الموسوي

61

شرح نهج البلاغة

والمصيبات بل هو هدف الموت منذ أن يحط رحله فيها . . . ( أحوال مختلفة وتارات متصرفة العيش فيها مذموم والأمان منها معدوم ، وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها وتفنيهم بحمامها ) . 5 - أحوال مختلفة : ففقر بعد غنى ومرض بعد صحة ومشيب بعد شباب وخوف بعد أمن وهكذا لا تستقر على حال . . . 6 - وتارات متصرفة : تحوّل أهلها تارة إلى بلاء وأخرى إلى رخاء ، وتارة إلى علو وأخرى إلى سقوط وتارة إلى غنى وأخرى إلى فقر إنها تتصرف بهم وتوجههم كما تريد ومن كانت الدنيا هي التي تنغّص عليه حياته حق له أن لا يطمئن لها ولا يتخذها دارا . . . 7 - العيش فيها مذموم : نعيم الدنيا مذموم حتى عند من يعيش لذته ونعيمه لأنه يؤدي إلى الغفلة عن اللّه من جهة ولأنه لا يصفو من جهة أخرى ولذا تسمع الشكوى من صاحب النعيم بمجرد أن يصاب ببعض الأذى . . . 8 - والأمان منها معدوم : الإنسان هدف ترميه الدنيا بنبال فواجعها وتأتيه طوارقها بالليل وتزوره بالنهار فهو مهدد في صحته وفي ماله وفي سلطانه وفي معنوياته بل مهدد في وجوده وأي أمان واستقرار لإنسان قد يغمض عينيه ولا يفتحهما أو يتنفس بنفس لا يتبعه آخر . . . 9 - وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها وتفنيهم بحمامها : أهل الدنيا ومن يعيش فيها هدف تتوجه إليه الدنيا بالمصائب والبلايا وترميه بسهام العلل والآفات وتقضي عليهم في النهاية بالموت الذي كتبه اللّه على عباده وأوجبه على خلقه . وإذا كانت الدنيا هذه هي صفاتها وهذه هي أعمالها وأفعالها مع هذا الإنسان فكيف يطمئن إليها ويرتاح فيها بل كيف يسألمها أو يستسلم إليها ، إن على هذا الإنسان أن يكون يقظا متنبها يعرف مواطن أقدامه ويعرف كيف يتحرك للوصول إلى هدفه المتمثل برضى اللّه وإدراك جنته . . . ( واعلموا عباد اللّه أنكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ممن كان أطول منكم أعمارا وأعمر ديارا وأبعد آثارا ) هذا تذكير للناس وتنبيه لهم بأحوال الماضين وأنهم على أثرهم سائرون ، فلو أعاد الحاضرون الآن نظرهم في حال الماضين قبلهم وما انتهى إليه أمرهم لأخذوا العبرة وهيئوا الزاد لهذا السفر الطويل وقد ذكر بعض خصائص الماضين ومع ذلك طواهم الموت .