السيد عباس علي الموسوي
508
شرح نهج البلاغة
ويخاف ويعد العدة لما هو صائر إليه من الحساب والثواب والعقاب لم يقدم لنفسه ما يصونها ويحفظها فيجب على الإنسان أن يعرف العاقبة ويحذر من سوءها ويحصّن نفسه ويحفظها من العذاب . . . ( واعلموا أن ما كلفتم به يسير وأن ثوابه كثير ) إنكم تتعبون قليلا في جباية المال ولكن الأجر كثير من حيث إنه يسد عوز الناس ويرفع عنهم الحاجة ويقوّي الدولة وينعش اقتصادها وينشط حركتها التجارية . . . ( ولو لم يكن فيما نهى اللّه عنه من البغي والعدوان عقاب يخاف لكان في ثواب اجتنابه ما لا عذر في ترك طلبه ) يعني لو لم يكن في البغي والظلم عقاب أوجبه اللّه عليه ويخاف الإنسان منه لكان فيما يتركه من الثواب والأجر عليه ما يدفعه للقيام به وبعبارة أخرى : إذا لم يكن ما يدعوه للخوف من العقاب فيجب أن يدعوه الثواب الذي يفوته . ( فانصفوا الناس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية ووكلاء الأمة وسفراء الأئمة ) أوصاهم بعدة وصايا : 1 - أنصفوا الناس من أنفسكم : فما للناس عليكم من الحقوق أدوها إليهم ولا تظلموا أحدا منهم فأنتم وهم في الحق سواء . 2 - فاصبروا لحوائجهم : لا تضجروا وتضيقوا بهم وبمطالبهم وحاجاتهم بل احملوا أنفسكم على الصبر والزموها به وعلل ذلك بثلاثة أمور : أ - إنكم خزان الرعية : أنتم أمناء في حفظ الخزينة العامة وهي عائدة للأمة وللشعب . ب - وأنتم وكلاء الأمة : فالأمة انتدبتكم - لثقتها فيكم - على هذا المرفق المهم وجعلتكم وكلاء عنها تتولون شؤون ما وكلتم عليه فيجب أن ترعوا العدالة وتحفظوا المصالح العامة . . . ج - وسفراء الأئمة : فالقادة والحكام وأولياء الأمور هم الذين جعلوكم رسلا من قبلهم تتولون الأمور نيابة عنهم وتصرّفون القضايا بالوكالة عنهم فكونوا وجوها طيبة تتلقى الناس بالبشر والبسمة وحسن الأخلاق . . . 4 - ( ولا تحشموا أحدا عن حاجته ) لا تغضبوا طالب حاجة فيرتد عنها ويمتنع عن تناولها .