السيد عباس علي الموسوي

492

شرح نهج البلاغة

كريمة وعفة نفس وشموخ وإباء سبقوا من سابقهم وتقدموا على من زاحمهم ، لم يدركهم خصم في فضيلة ولم يلحقهم في منقبة فكانوا كما قال الجاحظ عنهم : ملح الأرض وزينة الدنيا وحلى العالم والسنام الأفخم والكاهل الأعظم ولباب كل جوهر كريم وسر كل عنصر شريف والطينة البيضاء والمغرس المبارك والنصاب الوثيق ومعدن الفهم وينبوع العلم . . . حياة الحسين الشهيد : لقد كان لبيت علي وفاطمة ميزة على أقرباء النبي - صلّى اللّه عليه وآله - ، لقد أولاه النبي عناية زائدة لم يعهدها أحد من بيوت المسلمين لأن فيه أحب الناس إلى رسول اللّه وأعزهم عنده ففيه أعز بناته وأغلاهن بضعته فاطمة الزهراء فقد كان لهذا البيت نصيبه الكبير من بركة النبي وعطاياه . . . في هذا البيت العظيم ولد الحسين بن علي في الخامس من شعبان سنة أربع من الهجرة وكان لولادته أثر عظيم في نفس النبي كما وعمت الفرحة جميع أفراد الأسرة بل فرح المسلمون قاطبة بهذا المولود الجديد . ولد الحسين في بيت الطهر والقداسة وقد اختار النبي له الاسم وعق عنه بعد أن أذن في أذنه اليمنى وأقام باليسرى وقد ألقمه إبهامه فتغذى منها لفترة من الزمن وقد كان النبي يحبه حبا شديدا ويعتني به وبأخيه عناية كبيرة أشد من عناية الآباء بالأبناء . أقوال النبي فيه : بطبيعة الحال إن رسول اللّه ينطق عن اللّه ويتجنب الهوى فمن هنا يجب أن يؤخذ كلامه ويفسر بحقيقته كما هو وكما تحمل العبارة من معنى دون أن يكون للعاطفة أثر ولا للمجاملة دور وقد أثنى النبي على الحسنين ومدحهما وأوصى المسلمين بمتابعتهما وحبهما والمحافظة عليهما . قال النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة . وقال - صلّى اللّه عليه وآله - : من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني . . . وقال - صلّى اللّه عليه وآله - : حسين مني وأنا من حسين أحب اللّه من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط .