السيد عباس علي الموسوي
493
شرح نهج البلاغة
وأما الآيات التي نزلت بحق أهل البيت وكان أحدهم الحسين الشهيد فكثيرة نذكر منها : 1 - قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . . . . فقد أجمع المفسرون على نزولها في علي وفاطمة والحسن والحسين . 2 - قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ . . . . قال صاحب تفسير الكشاف وهو من السنة : لا دليل أقوى من هذا على فضل أهل أصحاب الكساء وهم علي وفاطمة والحسنان لأنهما لما نزلت دعاهم - صلّى اللّه عليه وآله - فاحتضن الحسين وأخذ بيد الحسن ومشت فاطمة خلفه وعلي خلفهما فعلم أنهم المراد من الآية وأن أولاد فاطمة وذريتهم يسمون أبناءه وينسبون إليه نسبة صحيحة نافعة في الدنيا والآخرة . 3 - قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فإنها لما نزلت قالوا : يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم قال : علي وفاطمة وأبناهما . الحسين والدين : عاش الحسين الشهيد مع جده رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أجمل أيامه وأحسنها ودرج في مراقي الكمال من ذلك الحجر الطاهر الذي أفاض عليه حنانا وعطفا ورقة وأغدق عليه روحا وتساميا ، عاش ما يقرب الثمان سنوات وهي السن التي تؤهل الطفل للالتقاط والتصوير والمحاكاة فاتقن الشهيد دور جده بنجاح ساحق وفوز كاسح . . . منطقا وعيا . . . تطلعا . . . حركة . . . جاء محمدي الخصال والفعال والحركات والسكنات حتى غدا الأمين محمد في ثوب الحسين الشهيد . . . ولما انتهت حياة النبي الكريم أقام في ظلال الوالد العظيم مدة تجاوزت ثلاثة عقود ونصف من الزمن اشترك في خلال حكم الإمام في حروبه ضد الناكثين والقاسطين والمارقين وقد أخذ عن أبيه بلاغته وشجاعته وكرمه وعزته . . ارتسمت أمام الحسين كل المعالم الإسلامية وتراءت أمامه كل حركات الحق التي ترجمها أمير المؤمنين علي في أقواله وأفعاله